تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أمالي المرتضى ( غرر الفوائد ودرر القلائد ) ( دار الفكر - القاهرة ) — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥

مسألة في الاعتراض على أن من استدلّ بدليل السّحارة على أن العالم ملاء ، وما أبطل به ذلك

اعلم أنّ فكرت فيما أجاب به أبو هاشم من يقول : إن العالم ملاء ، إذا استدلّ بالآلة التي تسمّى السّحارة « 1 » على ذلك ؛ وادّعى أن علّة وقوف الماء عن النزول من الثّقب الصغار التي في أسفلها إذا سددنا رأسها هو منع الهواء بسدّ الرأس من أن يحدث في مكان الماء . وقول أبى هاشم : إن العلة في وقوف الماء عن السيلان إذا سددنا رأس السّحارة بالإصبع أن الهواء يمنع الماء من النزول لضعف ما يخرج من الماء في الثّقب الصغار ؛ فإذا فتحنا الرأس دفع الهواء الماء من أعلى السحارة فقوى الماء على النزول ؛ فوجدته غير واضح ، لأن الماء فيه اعتمادات سفلا وثقل ونفس الهواء على مذهبنا - وهو الصحيح - لا اعتماد فيه البتة ؛ فكيف تمنع ما لا اعتماد فيه للجسم الّذي فيه اعتماد سفلا عن الهبوط والنزول ! وإذا كان الهواء هو المانع من نزول الماء من الثّقب الصغار - ومن مذهب أبي هاشم جواز خلوّ الأماكن من الهواء - فكان يجب أن يجوّز أن يسيل الماء من أسفل السحارة مع سدّ أعلاها بالإصبع ؛ بأن يصادف ذلك مكانا خاليا من الهواء الّذي يدّعى أنّه مانع من نزول الماء . فأما تقويته لذلك بذكر الريشة ، وأنّها تقف في الهواء فلا تنزل ؛ لأن الهواء يمنعها من الهبوط ، فأوّل ما فيه أن الريش لخفّته ربما أبطأ نزوله ؛ فظنّ أنّه واقف ؛ وربما كان في الهواء اعتمادات مختلفة صعدا ، فتمنع هذه الاعتمادات التي هي في خلاف جهة اعتمادات الريشة من النزول . فأما إذا كانت الريشة في هواء ساكن لا اعتماد فيه فإن الهواء لا يجوز أن يمنعها من الهبوط . ومن أطرف الأمور قوله : إن الهواء إذا فتحنا عن رأس السحارة يدافع الماء ، ويكون
هامش
( 1 ) في حاشية ف ، ط : « إن الآلة المعروفة بالسحارة هي الآلة التي يكون في رأسها ثقب واحد وفي أسفلها ثقوب كثيرة ، إذا ملأناها بالماء ثمّ سددنا رأسها بالإبهام لم ينزل الماء من الثقب التي في أسفلها ؛ وإذا أزلنا إبهامنا نزل الماء ؛ ولا علة لذلك إلّا أنّها عند سد رأسها بالإبهام منعنا الهواء من أن يخلف في مكان الماء » .