مسألة [ هل الاسم الأعظم غير الاسم الأكبر ]
سأل بعض الإخوان وقد خطر بباله عند قراءة شيء من أخبار الأئمة وأدعية السادة عليهم السلام من ذكر اسم اللّه تعالى الأعظم ، وما خصّ به من الفضيلة دون سائر أسماء اللّه تعالى ، وما أعطى من دعا به من سرعة الإجابة ؛ مثل آصف بن برخيا وصىّ سليمان عليه السلام ومجيئه بعرش بلقيس من سبأ اليمن إلى بيت المقدس في أقل من طرفة العين ؛ وما نقله الأنبياء والأئمة والصالحون من المعجزات ، وعن
قول الأئمة عليهم السلام في أدعيتهم : « اللّهمّ إنّي أسألك باسمك الأعظم » وفيهم من قال : « الأعظم الأعظم » .
متى زاد على ذلك ، ومنهم من قال : « الأكبر الأكبر » . قال : فهل ترى أن « الأعظم » غير « الأكبر » ، أو « الأعظم الأعظم » غير « الأعظم » مرة واحدة ؟ . قال : وإذا قلنا « أعظم » فيجب أن يكون ثمّ « ألطف » ، وإذا قلنا « أكبر » يجب أن يكون ثمّ « أصغر » ؛ واللّه يتعالى من أن يكون له اسم ألطف من اسم أو أصغر ، إذ كانت أسماؤه تعالى لا تذكر إلّا على معنى واحد ؛ ولا يشار بها إلّا إليه ؛ وقد نطق القرآن بتساويها في المنزلة ، وهي قوله تعالى :
قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى
[ الإسراء : 110 ] ؛ وقال تعالى :
وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها
؛ [ الأعراف : 180 ] ، وقد خير اللّه تعالى نبيه عليه السلام في أن يدعوه بأيّها شاء ؛ وذكر أنّها كلّها حسنى ، فلم خصّ الأئمة عليهم السلام أحدها بالتعظيم دون سائرها ، والمقصود بها والمراد منها واحد تبارك وتعالى !
فإن قيل له : لأن فيه ما يشاركه فيه المخلوقون : مثل كريم ورحيم وعالم وحاكم وغير ذلك ؛ فلهذا كانت رتبة بعضها في التعظيم أقل من بعض .
قال : والجواب عن ذلك أنّه قد بقي منها عدة أسماء لا يشاركه فيها أحد من المخلوقين ، ولا يستحقها سواه مثل اللّه وإله وسبّوح وقدّوس وما أشبه ذلك ؛ مما لا يوصف بها غيره ، ولا تليق إلّا به عزّ وجل ، فلم اختص الاسم الأعظم بأحد هذه دون الأجرام ؛ أم هل الاسم الأعظم أو الأكبر شيء غير هذه الأسماء المتعارفة بين العوام « 1 » !
هامش
( 1 ) حاشيتي ف ، ط : « في هذا الكلام بعض التخليط كأنّه ليس من تحرير السيّد رحمه اللّه » .