تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أمالي المرتضى ( غرر الفوائد ودرر القلائد ) ( دار الفكر - القاهرة ) — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
أنهم لا يكادون يقولون : فعلت بقلبي ؛ كما يقولون : فعلت بجوارحى ؛ وإن كانت أفعال القلوب تستحق التسمية بالفعل حقيقة بلا خلاف ؛ ولكن لا تسمى أفعال اللّه تعالى بأنها أعمال ؛ لأن هذه اللفظة تختصّ بالفعل الواقع عن قدرة ، والقديم تعالى قادر لنفسه ؛ كما لا نصفه تعالى بأنّه مكتسب لاختصاص هذه اللفظة بمن فعل لجرّ نفع ، أو دفع ضرر . ولو سلّمنا أن اسم العمل يختص بأفعال الجوارح جاز أن يطلق ذلك على النية مجازا واستعارة ؛ فباب التجوّز أوسع من ذلك . وأمّا الوجهان اللّذان خطرا ببالي إذا قدرنا أن لفظة « خير » في الخبر محمولة على الفاضلة ؛ فأحدهما أن يكون المراد : نية المؤمن مع عمله خير من عمله العاري من نيّة ؛ وهذا ممّا لا شبهة أنه كذلك . والوجه الثاني أن يريد : نيّة المؤمن لبعض أعماله قد تكون خيرا من عمل آخر له لا تتناوله هذه النية ؛ وهذا صحيح لأن النية لا تجوز أن تكون خيرا من عملها نفسها . وغير منكر أن تكون نيّة بعض الأعمال الشاقة العظيمة الثواب أفضل من عمل آخر ثوابه دون ثوابها ؛ حتى لا يظنّ ظان أن ثواب النية لا تجوز أن يساوى أو يزيد على ثواب بعض الأعمال . وهذان الوجهان فيهما على كل حال ترك لظاهر الخبر لإدخال زيادة ليست في الظاهر ؛ والتأويل الأول إذا حملنا لفظة « خير » على خلاف المبالغة والتفضيل مطابق للظاهر ؛ وغير مخالف له ؛ وفي هذا كفاية بمشيئة اللّه .