تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أمالي المرتضى ( غرر الفوائد ودرر القلائد ) ( دار الفكر - القاهرة ) — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥

مسألة : [ كيف يجوز أن تكون النية خيرا من العمل ؟ ]

جرى بالحضرة السامية الوزيرية العالية العادلية « 1 » المنصورة - أدام اللّه سلطانها ، وأعلى أبدا شأنها ومكانها - في بعض الكلام ما روى عن النبيّ عليه السلام من قوله : « نية المؤمن خير من عمله » . فقلت : على هذا الخبر سؤال قوىّ ؛ وهو أن يقال : إذا كان الفعل إنّما يوصف بأنّه خير من غيره إذا كان ثوابه أكثر من ثوابه ؛ فكيف يجوز أن تكون النية خيرا من العمل ؟ ومعلوم أن النية أخفض ثوابا من العمل ؛ وأنّه لا يجوز إن يلحق ثواب النية بثواب العمل ؛ ولهذا قال أبو هاشم : إن العزم لا بدّ أن يكون دون المعزوم عليه في ثواب وعقاب : وردّ على أبى عليّ قوله : « إنّ العزم على الكفر لا بدّ أن يكون كفرا ؛ والعزم على الكبير يجب أن يكون كبيرا » بأن قال له : لا يجب أن يساوى العزم المعزوم عليه في ثواب ولا عقاب ؛ فإن كان هاهنا دليل سمعىّ يدلّ على أن العزم على الكفر كفر ، والعزم على الكبير كبير صرنا إليه ؛ إلا أنّه لا بدّ مع ذلك من أن يكون عقاب العزم دون عقاب المعزوم عليه ؛ وإن اجتمعا في الكفر والكبير . ووقع بالحضرة السامية العادلة المنصورة - أدام اللّه سلطانها - من التقدير لذلك والخوض فيه كلّ دقيق « 2 » غريب مستفاد ؛ وهذه عادتها - حرس اللّه نعمتها - في كل فن من فنون العلم والأدب ؛ لأنّها تنتهى من التحقيق والتدقيق إلى غاية من لا يحسن إلّا ذلك الفن ؛ ولا يعرف إلّا بذلك النوع . وقال بعض من حضر : قد قيل في تأويل هذا الخبر وجهان حسنان ، فقلت له : اذكرهما ؛ فربما كان الّذي عندي فيه ممّا استخرجته أحدهما ، فقال : يجوز أن يكون المعنى أن نية المؤمن خير من عمله العاري من نية . فقلت : لفظ
هامش
( 1 ) ط ، حاشية ف ( من نسخة ) : « العادلة » . ( 2 ) حاشية الأصل ( من نسخة ) : « كل دفين » .