فليقس على ما ذكرناه أمثلته ، وليتطلّب لكل شيء ادّعى أنّه لمحض التأكيد فائدة قلّت أو كثرت ؛ فإنها توجد ؛ وليس جهل الطالب لها بها يقتضي فقدها ؛ فإن الأدلّة الواضحة قد دلّت على أنّ العرب مع حكمتهم لا يتكلّمون بما لا يفيد ؛ وأنّ الكلام الّذي ما وضع في الأصل إلّا لفائدة قليله في وجوب الفائدة ككثيره ؛ فربما ظهرت هذه الفائدة لكل متدبّر ، وربما خفيت .
وأصول أهل العربية مملوءة من هذا ؛ فإنّهم يتمحّلون ويتطلّبون العوامل التي لا تظهر في تمام الكلام ؛ ويقدّرون فيها التقديرات البعيدة حراسة للأصول ، ونصرة لما دلّ عليه الدليل . ومن تصفّح تمحّلهم للعامل في الحال إذا عرى الكلام كلّه من تصريح به ، وتغلغلهم إلى ضعيف وقوىّ وبعيد وقريب علم أنّ الّذي سلكناه في تخريج فوائد الحروف الزائدة الداخلة على الكلام ، وظنّ قوم أنّها للتأكيد من غير فائدة زائدة ، طريق صحيح لا اعتراض عليه .
أمالي المرتضى ( غرر الفوائد ودرر القلائد ) ( دار الفكر - القاهرة ) — صفحة 314
مساهمون: الشريف المرتضى
ص٣١٤