تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أمالي المرتضى ( غرر الفوائد ودرر القلائد ) ( دار الفكر - القاهرة ) — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
عفا الزّرق من أطلال ميّة فالدّحل * فأجماد حوضي حيث زاحمها الحبل « 1 »
سوى أن يرى سوداء من غير خلقة * تخاطأها ، وارتثّ جاراتها النّقل « 2 »
من الرّضمات البيض غيّر لونها * بنات فراض المرخ واليابس الجزل
كجرباء دسّت بالهناء فأفصيت * بأرض خلاء أن تقاربها الإبل
قوله : « سوداء من غير خلقة » يعنى أثفيّة ؛ لأن السواد ليس بخلقة بها ؛ وإنّما سوّدتها النار . وقوله : تخاطأها النقل ، أي تجاوزها فلم تحمل من مكان إلى مكان ؛ بل بقيت منفردة . وارتثّ جاراتها : يعنى بجاراتها ؛ أي نقلن عنها الأثافىّ اللواتي كنّ معها . والمرتثّ : هو المنقول من مكان إلى مكان ؛ وأصل ذلك في الجريح والعليل ؛ يقال ارتثّ الرجل ارتثاثا إذا حمل من المعركة وبه رمق . قال النضر بن شميل : معنى ارتثّ صرع . وقال أبو زيد : هو مأخوذ من قولهم ارتثثنا رثّة القوم إذا جمعوا رديء متاعهم بعد أن يتحملوا من موضعهم ؛ وكلا المعنيين يليق ببيت ذي الرّمة ؛ لأنّه قد يجوز أن يريد « 3 » بقوله : « وارتثّ جاراتها » ، أي نقلن عنها ، ويجوز أن يريد « 3 » : صرعن وبقيت ثابتة قائمة . والرّضات : حجارة بيض بعضها على بعض . والفراض : جمع فرض ، وهو الحزّ يكون في الزند وعنى ببنات فراض المرخ شرر النار الخارجة من ذلك الفرض . والمرخ : شجر تتخذ منه الرندة . ومن أمثالهم : « في كل شجر نار ، واستمجد المرخ والعفار « 4 » » ، وهذا المثل يضرب للرجل الكريم الّذي يفضل على القوم ويزيد عليهم ؛ فكأن المعنى : كلّ القوم كرام وأكرمهم فلان .
هامش
( 1 ) ديوانه : 454 . الزرق : أكثبة بالدهناء ؛ والدحل وحوضي : موضعان ؛ والأجماد : جمع جمد ؛ وهي الأرض الغليظة في صلابة الجبل ، ويعنى بالجبل حبل الرمل ، وهو رمل مستطيل . ( 2 ) من نسخة بحاشية الأصل : « تخطأها » . ( 3 - 3 ) ساقط من م . ( 4 ) المثل في مجمع الأمثال للميدانى ( 2 : 18 ) ؛ قال : استمجد المرخ والعفار ؛ أي استكثرا وأخذا من النار ما هو حسبهما ؛ شبها بمن يكثر العطاء طلبا للمجد لأنهما يسرعان الورى » .