بسم اللّه الرحمن الرحيم
ربّ يسّر « 1 »
مسألة [ : في الخلاف في حالات الفعل ]
قال « 2 » الشريف الأجلّ المرتضى ، علم الهدى ، ذو المجدين أبو القاسم عليّ بن الحسين الموسوىّ رضي اللّه عنه :
إنّه لا يزال المتكلّمون يخالفون النحويّين في أنّ للفعل ثلاثة أحوال : ماض ، وحاضر ، ومستقبل . ويقول المتكلّمون : للفعل حالان بغير ثالث ؛ لأنّ كلّ معلوم من الأفعال لا يخلو من أن يكون موجودا أو معدوما ؛ وبالوجود قد صار ماضيا ، والمعدوم هو المنتظر ، ولا حال ثالثة .
فلا المتكلّمون يحسنون العبارة عما لحظوه وأرادوه ، حتى يزول الخلاف في المعاني التي هي المهمّ - ولا اعتبار بالعبارات - ولا النحويون يفطنون لإفهام ما قصدوه بلفظ غير مشتبه ولا محتمل ؛ فكم من معنى كاد يضيع بسوء العبارة عنه ، وقصور الإشارة إليه !
واعلم أن المواضعات مختلفة ، والعرف يختلف باختلاف أهله بحسب عاداتهم . وقولنا :
« فعل » في عرف المتكلّمين ليس هو الّذي يعرفه النحويون ، لأنّ الفعل في عرف أهل الكلام هو الذات الحادثة بعد أن كانت معدومة بقادر ، وهذا الحدّ يقتضي أن يكون كلّ موجود من الذوات غير اللّه تعالى وحده فعلا ؛ فزيد فعل ، والسماء كذلك ، والحرف أيضا - الّذي فرق النحويون بينه وبين الاسم - فعل أيضا ، والفعل أيضا على هذا الحدّ فعل ؛ لأنّ الحرف صوت يقطّع على وجه مخصوص ، والأصوات كلّها أفعال .
هامش
( 1 ) ط : « رب يسر ولا تعسر » .
( 2 ) هذه الزيادات لم ترد إلّا في ف ، ط من الأصول التي اعتمدت عليها ؛ والمثبت هنا نص ف ، كما أثبت الفروق والحواشى .