تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أمالي المرتضى ( غرر الفوائد ودرر القلائد ) ( دار الفكر - القاهرة ) — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
فإن قيل : كيف قولكم فيما مضى وتقضّى من الأفعال ووصفتموه بأنّه ماض لتقضّيه وعدمه ؛ أيجوز أن يكون مستقبلا على وجه من الوجوه ، أو لا يكون من الأفعال مستقبلا إلّا ما لم يدخل في الوجود قطّ ؟ قلنا : أمّا ما عدم وتقضّى من الأعراض المقطوع على أنّها غير باقية في نفوسها ، كالإرادات « 1 » والأصوات وما أشبه ذلك ؛ فلا شبهة في أنّ الماضي منه لا يصحّ أن يكون مستقبلا من فعل قديم أو محدث . فأما « 2 » ما يبقى من أجناس الأعراض عند من قطع على بقائها ، أو شكّ في حالها بين جواز البقاء عليها ونفيه فنحن لا نقدر على إعادته ؛ والقديم تعالى قادر على إعادته إلى الوجود ؛ فهذا الضّرب من فعله تعالى لا يمتنع تسميته بأنّه مستقبل ، لأنّه متوقّع منتظر . فأما الجواهر المعدومة فلا شبهة في أنّها ماضية من حيث عدمت ، ومستقبلة من حيث كان وجودها مستأنفا متوقّعا ؛ لأنّ اللّه تعالى لا بدّ من أن يعيد المكلّفين للثواب أو العقاب ، والمكلّف إنّما هو مؤلّف من الجواهر . فإن قيل : هذا يقتضي أن يجتمع في الشيء الواحد أن يكون ماضيا مستقبلا ؛ وهذا كالمتناقض . قلنا : لا تناقض في ذلك ؛ لأن الجوهر الماضي يستحق الوصف بأنّه ماض إذا عدم ، وكذلك العرض الماضي من أفعال اللّه تعالى إذا عدم ؛ وإن جاز من حيث صحّ وجود ذلك مستأنفا أن يوصف بأنّه مستقبل ، لأن معنى المستقبل هو المعدوم الّذي يصحّ وجوده ، فلا تنافى بين الأمرين . ولو ثبت بينهما عرف في أنّهما لا يجتمعان - وذلك ليس بثابت - لجاز أن يجعل حدّ المستقبل هو المعدوم الّذي يصحّ وجوده مستقبلا ؛ من غير أن يكون الوجود حصل « 3 » له في حالة من الأحوال ؛ فلا يلزم على ذلك أن يجتمع الوصفان في فعل واحد .
هامش
( 1 ) ط : « كالإدراكات » . ( 2 ) ط : « وأما » . ( 3 ) ط . « مستحصل له » .