تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أمالي المرتضى ( غرر الفوائد ودرر القلائد ) ( دار الفكر - القاهرة ) — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
فقيل له : أخطأت وباعدت بقولك : « الدّلّ والشّنب » ؛ ألا قلت كقول ذي الرّمة :
بيضاء في شفتيها حوّة لعس * وفي اللّثات وفي أنيابها شنب « 1 »
قال : فقال الطائىّ :
* مستجمعين لي : التّوديع والعنما *
فجعل المنظر القبيح للتوديع ، والتوديع لا يستقبح ، وإنّما يستقبح عاقبته وهي الفراق ، وجعل المنظر الحسن الخضاب ؛ وشبهه بالعنم ، ولم يذكر الأنامل المخضّبة . وإنّما سمع قول المجنون :
ويبدي الحصى منها إذا قذفت به * من البرد أطراف البنان المخضّب « 2 »
قال : وهذا هو الأصل ؛ استعاره الناس من بعد ، فقال الشاعر :
النّشر مسك ، والوجوه دنا * نير ، وأطراف الأكفّ عنم « 3 »
وأغرب أبو نواس في قوله :
تبكى فتذرى الدّرّ من طرفها * وتلطم الورد بعنّاب « 4 »
قال . فلم يحسن هذا العلج أن يستعير شيئا من محاسن القائلين . قال سيدنا أدام اللّه علوّه : وهذا غلط من ابن عمّار وسفه على أبى تمام ؛ لأن الكميت جمع بين شيئين متباعدين ؛ وهما الدّل وهو الشكل والحلاوة وحسن الهيئة ، والشّنب وهو برد الأسنان ، وتطرّق عليه بذلك بعض العيب ، وأبو تمام بين شيئين غير متفرّقين « 5 » ، لأن التوديع إنّما أشار به إلى ما أشارت إليه بإصبعها من وداعه عند الفراق ، وشبّه مع ذلك أصابعها
هامش
( 1 ) ديوانه : 5 . اللمى سمرة في الشفة ؛ والحوة : حمرة في الشفتين تضرب إلى السواد . ( 2 ) البيت في الأغانى 2 : 20 ( طبع دار الكتب المصرية ) ، وقبله :فلم أر ليلى بعد موقف ساعة * بخيف منى ترمى جمار المحصّب. ( 3 ) البيت للمرقش الأكبر ( المفضليات : 238 ، طبعة المعارف ) . ( 4 ) ديوانه : 361 . ( 5 ) حاشية الأصل ( من نسخة ) : « مفترقين » .