مجلس آخر 72
تأويل آية [ هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْها زَوْجَها لِيَسْكُنَ إِلَيْها فَلَمَّا تَغَشَّاها حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفاً فَمَرَّتْ بِهِ ، فَلَمَّا أَثْقَلَتْ دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُما لَئِنْ آتَيْتَنا صالِحاً لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ . فَلَمَّا آتاهُما صالِحاً جَعَلا لَهُ / شُرَكاءَ فِيما آتاهُما فَتَعالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ ]
إن سأل سائل عن قوله تعالى :
هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْها زَوْجَها لِيَسْكُنَ إِلَيْها فَلَمَّا تَغَشَّاها حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفاً فَمَرَّتْ بِهِ ، فَلَمَّا أَثْقَلَتْ دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُما لَئِنْ آتَيْتَنا صالِحاً لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ . فَلَمَّا آتاهُما صالِحاً جَعَلا لَهُ / شُرَكاءَ فِيما آتاهُما فَتَعالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ
؛ [ الأعراف : 189 ، 190 ] .
فقال : أليس ظاهر هذه الآية يقتضي جواز الشرك على الأنبياء ؛ لأنّه لم يتقدم إلّا ذكر آدم وحواء عليهما السلام ؛ فيجب أن يكون قوله :
جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ فِيما آتاهُما
يرجع إليهما .
الجواب ، قلنا : كما أنّ ذكر آدم وحواء قد تقدّم ، فقد تقدم ذكر غيرهما في قوله تعالى :
هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ
، ومعلوم أنّ المراد بذلك جميع ولد آدم ، وقد تقدم ذكر ولد آدم في قوله :
فَلَمَّا آتاهُما صالِحاً
؛ والمعنى : فلما آتاهما ولدا صالحا ، والمراد بهذا الجنس دون الواحد ؛ وإن كان اللفظ لفظ واحد ؛ والمعنى : فلما آتاهما جنسا من الأولاد صالحين ؛ وإذا كان الأمر على ما ذكرناه جاز أن يرجع قوله :
جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ
إلى ولدهما ؛ وقد تقدم ذكرهما .
فإن قيل : إنّما وجب رده إلى آدم وحواء لأجل التثنية في الكلام ؛ ولم يتقدم ذكر اثنين إلّا ذكرهما .
قلنا : إن جعل هذا ترجيحا في رجوعه إليهما جاز أيضا أن يجعل قوله في آخر الآية :
فَتَعالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ
وجها مقربا لرجوع الكلام إلى جملة الأولاد . ويجوز أن يكون أشير في التثنية إلى الذكور والإناث من ولد آدم أو إلى جنسين منهم ؛ فحسنت التثنية لذلك