تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أمالي المرتضى ( غرر الفوائد ودرر القلائد ) ( دار الفكر - القاهرة ) — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
سيعرض عن ذكرى وتنسى مودّتى * ويحدث بعدى للخليل خليل
أجلّك قوم حين صرت إلى الغنى * وكلّ غنىّ في العيون جليل
وليس الغنى إلّا غنى زيّن الفتى * عشيّة يقرى أو غداة ينيل
ولم يفتقر يوما وإن كان معدما * جواد ولم يستغن قطّ بخيل
إذا مالت الدّنيا إلى المرء رغّبت * إليه ، ومال النّاس حيث يميل
أرى علل الدّنيا عليّ كثيرة * وصاحبها حتّى الممات عليل
وإنّي وإن أصبحت بالموت موقنا * فلى أمل دون اليقين طويل « 1 »
وقد أحسن البحترىّ في قوله في هذا المعنى :
أخىّ متى خاصمت نفسك فاحتشد * لها ، ومتى حدّثت نفسك فاصدق
أرى علل الأشياء شتّى ولا أرى الت * جمّع إلّا غاية للتّفرّق « 2 »
أرى العيش ظلّا توشك الشّمس نقله * فكس في ابتغاء العيش كيسك أومق « 3 »
أرى الدّهر غولا للنّفوس وإنّما * يقى اللّه في بعض المواطن من يقى
فلا تتبع الماضي سؤالك لم مضى * وعرّج على الباقي فسائله لم بقي
ولم أر كالدّنيا خليلة صاحب * محبّ متى تحسن بعينيه تعنق « 4 »
تراها عيانا وهي صنعة واحد * فتحسبها صنعي لطيف وأخرق
وقد قيل إن السبب في خروج البحترىّ عن بغداد في آخر أيامه كان هذه الأبيات ؛ لأن بعض أعدائه شنّع عليه بأنّه ثنوىّ من حيث قال :
* فتحسبها صنعي لطيف وأخرق *
وكانت العامّة حينئذ غالبة على البلد ، فخاف على نفسه فقال لابنه أبى الغوث : قم يا بنيّ حتى نطفئ عنا هذه الثائرة بخرجة نلمّ فيها ببلدنا ؛ فخرج ولم يعد .
هامش
( 1 ) لم أعثر على هذه الأبيات في ديوانه ؛ وهي في مجموعة المعاني 5 ، 6 مع اختلاف في الرواية . ( 2 ) ف ، وحاشية الأصل ( من نسخة ) ، مجموعة المعاني : « علة للتفرق » . ( 3 ) مق ، أي تحامق . ( 4 ) مجموعة المعاني ، د ، ونسخة بحاشيتى الأصل ، ف : « تطلق » .