تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أمالي المرتضى ( غرر الفوائد ودرر القلائد ) ( دار الفكر - القاهرة ) — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
وأحسن أيضا غاية الإحسان في قوله :
أغشى الخطوب فإمّا جئن مأربتى * فيما أسيّر أو أحكمن تأديبى « 1 »
إن تلتمس أخلاف الخطوب « 2 » وإن * تلبث مع الدّهر تسمع بالأعاجيب
وفي قوله :
متى تستزد فضلا من العمر تغترف * بسجليك من شهد الخطوب وصابها « 3 »
تشذّبنا « 4 » الدّنيا بأخفض سعيها * وغول الأفاعي بلّة من لعابها
يسرّ بعمران الدّيار مضلّل * وعمرانها مستأنف من خرابها
ولم أرتض الدّنيا أوان مجيئها * فكيف ارتضائيها أوان ذهابها !
أفول لمكذوب عن الدّهر زاغ عن * تخيّر آراء الحجى وانتخابها
سيرديك أو يثويك أنّك محلس * إلى شقّة يبكيك بعد مآبها « 5 »
وهل أنت في مرموسة طال أخذها * من الأرض إلّا حفنة من ترابها « 6 »
وجدت الآمدىّ يروى في هذا البيت « أنك محبس » بالباء ؛ وتفسير ذلك أنّ المعنى أنك موقوف إلى أن تصير إلى هذا ؛ من قولك : أحبست فرسا في سبيل اللّه ، وأحبست دارا ؛ أي أي وقفتها . والرواية المشهورة : « أنك مجلس » باللام ؛ والمعنى أنك متهيئ للرحيل ومتخذ حلسا . والحلس : هو الكساء الّذي يوضع تحت الرحل ؛ وهذا أشبه بالمعنى الّذي قصده البحترىّ ؛ وأولى بأن يختاره ؛ مع دقة طبعه وسلامة ألفاظه .
هامش
( 1 ) ديوانه 1 : 69 . ( 2 ) في الديوان : « الأمور » . ( 3 ) ديوانه : 1 : 47 ، وفي حاشية الأصل ( من نسخة ) : « شهد الأمور » . ( 4 ) حاشية الأصل ( من نسخة ) : « تسيرنا » . ( 5 ) محلس : مقيم . والشقة : الطريقة . ( 6 ) حاشية الأصل ( من نسخة ) : « حثوة » .