تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أمالي المرتضى ( غرر الفوائد ودرر القلائد ) ( دار الفكر - القاهرة ) — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
واحد متّصل بعضه ببعض ، والخطاب منتقل من واحد إلى غيره ؛ ويقول الهذلىّ « 1 » :
يا لهف نفسي كان جدّة خالد * وبياض وجهك للتّراب الأعفر
ولم يقل : وبياض وجهه . وقال كثيّر :
أسئ بنا ، أو أحسني لا ملومة * لدينا ، ولا مقليّة إن تقلت « 2 »
فخاطب ثمّ ترك الخطاب . وقال آخر :
فدى لك يا فتى وجميع أهلي * وما لي إنّه منه أتاني « 3 »
ولم يقل : منك أتاني . ووجدت أبا مسلم محمّد بن بحر يحمل هذه الآية على أنّ الخطاب في جميعها غير متعلّق بحواء وآدم ، ويجعل الهاء في
تَغَشَّاها
، والكناية في
دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُما
و
آتاهُما صالِحاً
راجعتين إلى من أشرك ؛ ولم يتعلق بآدم وحواء من الخطاب إلّا قوله :
خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ
؛ لأن الإشارة في قوله :
خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ
إلى الخلق عامة ، وكذلك قوله تعالى :
وَجَعَلَ مِنْها زَوْجَها
، ثمّ خص منها بعضهم كما قال تعالى :
هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ حَتَّى إِذا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ
، فخاطب الجماعة بالتسيير في البر والبحر ، ثمّ خص راكب البحر بقوله تعالى :
وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ
؛ [ يونس : 22 ] كذلك الآية أخبرت عن جملة البشر ؛ وأنهم مخلوقون من نفس واحدة وزوجها ، وهما آدم وحواء عليهما السلام ثمّ عاد الذكر إلى الّذي سأل اللّه تعالى ما سأل ؛ فلما أعطاه إياه ادعى الشّركاء في عطيته . قال : وجائز أن يكون عنى بقوله :
هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ
المشركين ؛ خصوصا إذ كان كلّ بني آدم مخلوقا من نفس واحدة وزوجها .
هامش
( 1 ) هو أبو كبير ، والبيت من قصيدة له في شعر الهذليين 2 : 101 . ( 2 ) أمالي القالى 2 : 109 . ( 3 ) حاشية الأصل : « فدى وفداء كلاهما صحيح ، فإذا قلت فدى فهو مقصور من الممدود » .