* فهل عند رسم دارس من معوّل « 1 » *
وقال آخرون : ومعنى : « لم يعف رسمها » لم يدرس ، فالرسم على هذا القول باق غير دارس .
ومعنى قوله في البيت الآخر : « رسم دارس » ، أي فهل عند رسم سيدرس في المستقبل ! وإن كان الساعة موجودا غير دارس !
وقال آخرون في معنى قوله : « لم يعف » مثل الوجه الثاني ؛ أي أنّه لم يدرس أثرها لما نسجتها ، بل هي بواق ثوابت ، فنحن نحزن لها ، ونجزع عند رؤيتها ، ولو عفت وامّحت لاسترحنا ، وهذا مثل قول ابن أحمر :
ألا ليت المنازل قد بلينا * فلا يبكين ذا شجن حزينا
ومثل قول الآخر :
/ ليت الدّيار التي تبقى لتحزننا * كانت تبين إذا ما أهلها بانوا
وليس قوله :
* فهل عند رسم دارس من معوّل *
نقضا لهذا ، إنّما هو كقولك : درس كتابك ، أي ذهب بعضه وبقي بعض .
وقال أبو بكر العبدىّ : معناه لم يعف رسمها من قلبي ، وهو دارس من الموضع ، فلم يتناول قوله : « لم يعف رسمها » ما تناوله قوله : « فهل عند رسم دارس » من جميع وجوهه فيتناقض الكلام .
وقال آخرون : أراد بقوله : « لم يعف » ، لم يدرس ، ثمّ أكذب نفسه بقوله :
* فهل عند رسم دارس من معوّل *
هامش
( 1 ) ديوانه : 21 ، وأوله :* وإنّ شفائي عبرة مهراقة *.