تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أمالي المرتضى ( غرر الفوائد ودرر القلائد ) ( دار الفكر - القاهرة ) — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦

مجلس آخر 68

تأويل آية [ يا أُخْتَ هارُونَ ما كانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَما كانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا . فَأَشارَتْ إِلَيْهِ قالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا ] إن سأل سائل عن قوله تعالى :
يا أُخْتَ هارُونَ ما كانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَما كانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا . فَأَشارَتْ إِلَيْهِ قالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا
؛ [ مريم : 28 ، 29 ] . فقال : من هارون الّذي نسبت مريم إلى أنّها أخته ؟ ومعلوم أنّها لم تكن أختا لهارون أخي موسى . وما معنى
مَنْ كانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا
، ولفظة « كان » تدلّ على ما مضى « 1 » وعيسى عليه السلام في حال قولهم ذلك كان في المهد ؟ الجواب ، قلنا : هارون الّذي نسبت إليه مريم قد قيل فيه أقوال : منها أن هارون المذكور كان رجلا فاسقا مشهورا بالعهر والشرّ وفساد الطريقة ، فلما أنكروا ما جاءت به من الولد ، وظنوا بها ما هي مبرأة منه نسبوها إلى هذا الرجل تشبيها وتمثيلا ؛ وكان تقدير الكلام : يا شبيهة هارون في فسقه وقبيح فعله ؛ وهذا القول يروى عن سعيد بن جبير . ومنها أن هارون هذا كان أخاها لأبيها دون أمّها ؛ وقيل إنّه كان أخاها لأبيها وأمها ، وكان رجلا معروفا بالصلاح وحسن الطريقة والعبادة والتألّه . وقيل : إنّه لم يكن أخاها على الحقيقة ؛ بل كان رجلا صالحا من قومها ، وإنّه لما مات شيّع جنازته أربعون ألفا ، كلّهم يسمّى هارون ، من بني إسرائيل ، فلما أنكروا ما ظهر من أمرها قالوا لها :
يا أُخْتَ هارُونَ
؛ أي يا شبيهته في الصلاح ، ما كان هذا معروفا منك ، ولا كان ووالدك ممن يفعل القبيح ، ولا تتطرّق عليه الرّيب !
هامش
( 1 ) ف : « ما مضى من الزمان » .