تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أمالي المرتضى ( غرر الفوائد ودرر القلائد ) ( دار الفكر - القاهرة ) — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
كما قال زهير :
قف بالدّيار التي لم يعفها القدم * بلى ، وغيّرها الأرواح والدّيم « 1 »
وكما قال الآخر :
فلا تبعدن يا خير عمرو بن مالك * بلى ، إنّ من زار القبور ليبعدا
أراد « ليبعدن » ، فأبدل الألف من النون الخفيفة ؛ وهذا وجه ضعيف ، وبيت زهير ليس يجب فيه ما توهّم من المناقضة والتكذيب ؛ لأنّه يمكن أن يحمل على ما ذكرناه في أحد الوجوه المتقدمة ؛ من أنّه أراد أنّ رسمها لم يعف ولم يبطل كلّه ، وإن كان قد غيّرت الدّيم والأرواح بعضه وأثّرت في بعض . فأما البيت الثاني فلا حجّة فيه ؛ لأنّه لم يتضمن إثباتا ونفيا ، وإنّما دعاء له ألا يبعد ، ثمّ رجع إلى قوله : « بلى » إنّه ليبعد من زار القبور ، وما يدعى به غير واجب ولا ثابت ، فكيف ينافي الإثبات الثاني ! ويمكن في البيت وجه آخر ، وهو أن يكون معنى : « لم يعف رسمها » أي لم يزد ويكثر فيظهر حتّى يعرفه المترسّم ؛ ويثبته المتأمل ، بل هو خاف غير لائح ولا ظاهر . ثم قال من بعد :
* فهل عند رسم دارس من معوّل *
فلم يتناقض الأول ؛ لأنّه قد أثبت الدروس له في كلا الموضعين . ولا شبهة في أن « عفا » من حروف الأضداد التي تستعمل تارة في الدروس ، وأخرى في الزيادة والكثرة ؛ قال اللّه تعالى :
حَتَّى عَفَوْا
؛ [ الأعراف : 95 ] ؛ أي كثروا ؛ ويقال : قد عفا الشّعر إذا كثر ، وقال الشاعر :
هامش
( 1 ) ديوانه 145 .