تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أمالي المرتضى ( غرر الفوائد ودرر القلائد ) ( دار الفكر - القاهرة ) — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
لا يقدرون على ترك الماضي ؛ وهذا ممّا لا نخالف فيه « 1 » وليس فيه ما نأباه « 1 » من أنهم لا يقدرون في المستقبل أو في الحال على مفارقة الضلال والخروج عنه بعد تركه . وبعد ؛ فإذا لم يكن للآية ظاهر ، فلم صاروا بأن يحملوا نفى الاستطاعة على أمر كلّفوه / أولى منا إذا حملنا ذلك على أمر لم يكلّفوه ، أو على أنّه أراد الاستثقال والخبر عن عظم المشقة عليهم . وقد جرت عادة أهل اللغة بأن يقولوا لمن يستثقل شيئا : إنّه لا يستطيعه ، ولا يقدر عليه ، ولا يتمكّن منه ؛ ألا ترى أنهم يقولون : فلان لا يستطيع أن يكلّم فلانا ، ولا ينظر إليه ، وما أشبه ذلك ، وإنّما غرضهم الاستثقال وشدة الكلفة والمشقة . فإن قيل : فإذا كان لا ظاهر للآية يشهد بمذهب المخالف ، فما المراد بها عندكم ؟ . قلنا : قد ذكر أبو عليّ أن المراد أنهم لا يستطيعون إلى بيان تكذيبه سبيلا ، لأنه ضربوا الأمثال ؛ ظنا منهم بأن ذلك يبيّن كذبه ، فأخبر تعالى أن ذلك غير مستطاع ؛ لأنّ تكذيب صادق ، وإبطال حقّ ممّا لا تتعلق به قدرة ، ولا تتناوله استطاعة . وقد ذكر أبو هاشم أن المراد بالآية أنهم لأجل ضلالهم بضرب المثل وكفرهم لا يستطيعون سبيلا إلى الخير الّذي هو النجاة من العقاب والوصول إلى الثواب . وليس يمكن على هذا أن يقال : كيف لا يستطيعون سبيلا إلى الخير والهدى ، وهم عندكم قادرون على الإيمان والتوبة ؟ ومتى فعلوا ذلك استحقوا الثواب ؛ لأن المراد أنهم مع التمسك بالضلال والمقام على الكفر لا سبيل لهم إلى خير وهدى ؛ وإنّما يكون لهم سبيل إلى ذلك بأن يفارقوا ما هم عليه . وقد يمكن أيضا في معنى الآية ما تقدّم ذكره من أن المراد بنفي الاستطاعة عنهم أنهم مستثقلون للإيمان ؛ وقد يخبر عمن استثقل شيئا بأنّه لا يستطيعه على ما تقدم ذكره .
هامش
( 1 - 1 ) حاشية الأصل ( من نسخة ) : « وليس ممّا نأباه » .