أقول لركب قافلين لقيتهم * قفا ذات أوشال ومولاك قارب « 1 »
قفوا خبّرونى عن سليمان إنني * لمعروفه من أهل ودّان طالب « 2 »
فعاجوا فأثنوا بالذّي أنت أهله * ولو سكتوا أثنت عليك الحقائب « 3 »
فقال له سليمان : أنت أشعر أهل جلدتك « 4 » ؛ وفي بعض الأخبار أنّ الفرزدق قال ذلك في نصيب حين سأله عنه سليمان .
وروى أيضا أنّه لما أنشد نصيب أبياته قال له سليمان : أحسنت ، ووصله « 5 » ولم يصل الفرزدق فخرج الفرزدق وهو يقول :
هامش
( 1 ) قفا ذات أوشال : خلف هذا الموضع ؛ والأوشال : جمع وشل ، بالتحريك ؛ وهو الماء القليل يتخلف من جبل أو صخر . وفي حاشيتي الأصل ، ف : « في ديوانه : ذات أوشان ؛ بالنون » .
وفي معجم ما استعجم للبكرى : 212 : « ذات أوشال : موضع بين الحجاز والشام » وذكر البيت .
وأراد بالمولى نفسه ؛ والقارب : طالب الماء ليلا .
( 2 ) ودان ، بفتح الواو : قرية بين مكّة والمدينة ، قريبة من الجحفة ؛ وفي حاشيتي الأصل ، ت : « يعنى أنا من أهل ودان ، وهي أرض للعرب » .
( 3 ) وبعده :فقالوا تركناه وفي كلّ ليلة * يطيف به من طالبى العرف راكبولو كان فوق النّاس حىّ فعاله * كفعلك أو للفعل منك مقاربلقلنا له شبه ولكن تعذّرت * سواك عن المستشفعين المطالبهو البدر والنّاس الكواكب حوله * ولا يشبه البدر المنير الكواكب. ( 4 ) الخبر في ( الكامل - بشرح المرصفي 2 : 217 - 218 ، والشعر والشعراء 372 - 373 ، واللآلي 291 - 292 ) ، والأبيات في ( البيان والتبيين 1 : 83 ، وأمالي القالى 1 : 94 ، ومعجم البلدان 8 : 405 ؛ ولكنه لم يذكر « ذات أوشال » في موضعها ) .
( 5 ) حاشية ف : « حدث محمّد بن أحمد عن محمّد بن عبد اللّه عن معاذ صاحب الهروي قال : « دخلت مسجد الكوفة ، فرأيت رجلا لم أر قط أنقى ثيابا منه ، ولا أشدّ سوادا ، فقلت له : من أنت ؟ فقال : أنا نصيب ، فقلت : أخبرني عنك وعن أصحابك ، فقال : جميل إمامنا ، وعمر أوصفنا لربات الحجال ، وكثير أبكانا على الأطلال والدمن ، وقد قلت ما سمعت ، قلت : فإن الناس يزعمون أنك لا تحسن أن تهجو ، قال :
فأقروا لي أنى أحسن المدح ؟ قلت : بلى ، قال : ولكني رأيت الناس رجلين : رجلا لم أسأله فلا ينبغي أن أهجوه ، ورجلا سألته فمنعني ، فكانت نفسي أحق بالهجا ؛ إذ سولت لي أن أطلب منه » .