وخير الشّعر أكرمه رجالا * وشرّ الشّعر ما قال العبيد « 1 »
ولا شبهة في أنّ أبيات الفرزدق مقدّمة في الجزالة والرّصانة على أبيات نصيب ؛ وإن كان نصيب قد غرّب « 2 » وأبدع في قوله :
* ولو سكتوا أثنت عليك الحقائب *
إلّا أنّ أبيات نصيب وقعت موقعها ، ووردت في حال تليق بها ، وأبيات الفرزدق جاءت في غير وقتها وعلى غير وجهها ؛ فلهذا قدّمت أبيات نصيب .
والفرزدق مع تقدّمه في الشعر وبلوغه فيه إلى الذّروة العليا ، والغاية القصوى شريف الآباء ، كريم البيت ، له ولآبائه مآثر لا تدفع ، ومفاخر لا تجحد . والفرزدق لقب لقّب به ، وليس باسمه ، وإنّما لقّب بذلك لجهامة وجهه ، وغلظه ؛ لأنّ الفرزدقة هي القطعة الضخمة من العجين ، وقيل : إنها الخبزة الغليظة التي يتّخذ منها النساء الفتوت « 3 » ، واسمه همام بن غالب ، وكنيته أبو فراس ، وقيل إنّه كان يكنى في شبابه بأبي مكّية « 4 » وهي أغرب كنيته « 5 » .
وكان شيعيّا « 6 » مائلا إلى بني هاشم ، ونزع في آخر عمره عما كان عليه من القذف « 7 »
هامش
( 1 ) في نسخة بحاشيتى ت ، ف : « أشرفه فحولا » ، وفي حاشيتي الأصل ، ف : « يعنى أن نصيبا حديثي مملوك » .
( 2 ) ل ، ونسخة في حاشيتي ت ، ف : « أغرب » .
( 3 ) في حاشيتي الأصل ، ف : « الفتوت والفتيت بمعنى » .
( 4 ) حواشي الأصل ، ت ، ف : « كان يكنى أبا مكية ، ومكية بنته ، وذكر ذلك في شعر له فقال :شاهد إذا ما كنت ذا محميّه * بدارمىّ أمّه ضبّيّهصمحمح مثل أبى مكّيّه- الصمحمح : العظيم الرأس ، وأبو مكية يعنى نفسه » .
( 5 ) ش : « أعرف كنيته » .
( 6 ) في حاشيتي الأصل ، ف : « النسبة إلى الشيعة شيعي ، بكسرة صحيحة على الشين ؛ كما تنسب إلى الجيزة جيزى ، والجيزة محلة بمصر ؛ منها أبو الربيع الجيزى » .
( 7 ) حاشية ت ( من نسخة ) : « من القرف » ، والقرف : الرمي بالسوء .