تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أمالي المرتضى ( غرر الفوائد ودرر القلائد ) ( دار الفكر - القاهرة ) — صفحة 585

مساهمون:

ص٥٨٥
وأخذ هذا المعنى بعينه أبو تمام فقال :
رعته الفيافي بعد ما كان حقبة * رعاها ، وماء المزن ينهلّ ساكبه « 1 »
فكم جزع واد جبّ ذروة غارب * ومن قبل كانت أتمكته مذانبه « 2 »
فأما قوله / :
فما أحجم الأعداء عنك بقيّة * عليك ، ولكن لم يروا فيك مطمعا
فمأخوذ من قول الأول « 3 » :
فما بقيا عليّ تركتمانى * ولكن خفتما صرد النّبال « 4 »
وقريب منه قول الآخر :
لعمرك ما النّاس أثنوا عليك * ولا قرّظوك ولا عظّموا
ولو أنّهم وجدوا مطعنا * إلى أن يعيبوك ما أحجموا
فأنت بفضلك ألجأتهم * إلى أن يجلّوا وأن يعظموا
هامش
( 1 ) ديوانه : 44 من قصيدته التي يمدح فيها عبد اللّه بن طاهر ؛ وأولها :أهنّ عوادى يوسف وصواحبه * فعزما فقد ما أدرك السّؤل طالبهوفي الديوان : « وماء الروض ينهل ساكبه » . وبعده :فأضحى الفلا قد جدّ في برى نحضه * وكان زمانا قبل ذاك يلاعبهالنحض : اللحم المكتنز . ( 2 ) جب : قطع . أتمكته : أسمنته . المذانب : مجارى الماء . ورواية الديوان :* وبالأمس كانت أتمكته مذانبه *. ( 3 ) هو اللعين المقرى ؛ وكان قد تعرض لجرير والفرزدق فقال :سأقضى بين كلب بنى كليب * وبين القين قين بنى عقالبأن الكلب مرتعه وخيم * وأن القين يعمل في سفالفلم يجبه أحد منهما ؛ فقال :فما بقيا عليّ تركتمانى ، * ولكن خفتما صرد النبال. ( 4 ) البقيا : الرحمة والشفقة . وصرد السهم : نفذ أو نكل ؛ وهو من الأضداد ؛ والمعنى على الأول : أنكما خفتما أن تنفذ سهامى فيكما ، أي هجائى ، وعلى الثاني : أنكما خفتما ألا تنفذ سهامكما ، فعجزتما عن الرد عليّ .
أمالي المرتضى ( غرر الفوائد ودرر القلائد ) ( دار الفكر - القاهرة ) — صفحة 585 | الشريف المرتضى / محمد ابوالفضل ابراهيم / محمد أبو الفضل إبراهيم