إذا ما أريناها الأزمّة أقبلت * إلينا بحرّات الخدود تصدّف
فأفنى مراح الدّاعرية « 1 » خوضها * بنا اللّيل إذ نام الدّثور الملفّف « 2 »
ومن أحسن ما قيل في وصف الإبل بالنحول من الكلال والجهد بعد السّمن قول الشاعر :
وذات ماءين قد غيّضت جمّتها * بحيث تستمسك الأرواح بالحجر
ردّت عوارى غيطان الفلا ونجت * بمثل إيبالة من حائل العشر « 3 »
قوله : « ذات ماءين » يعنى سمنا على سمن ؛ وقيل : بل عنى أنّها رعت كلأ عامين .
وقوله « قد غيّضت جمّتها » يعنى أنّه أتعبها بالسير حتّى ردّها هزيلا بعد سمن ؛ فكأنّه غيّض بذلك ماءها .
ومعنى :
* بحيث تستمسك الأرواح بالحجر *
يعنى الفلاة ؛ حيث لا يكون فيها الماء ، فيقتسم الركب الماء الّذي يكون معهم بالحجر الّذي يقال له المقلة « 3 » فتمسك أرماقهم .
وقوله :
* ردت عوارى غيطان الفلا ونجت *
أي ما رعت من كلأ هذه الأماكن وسمنت عنه كان كعارية عندها ، فردّته حيث جهدها السير وأهزلها « 4 » . والإيبالة : الحزمة من الحطب اليابس .
هامش
( 1 ) الداعرية : إبل منسوبة إلى فحل يقال له : داعر ، معروفة بالنجابة والكرم . وخوضها : سيرها بالليل . والدثور : الرجل المثقل البدن ، الّذي لا يبرح مكانه . الملفف ، أي في ثيابه .
( 2 ) العشر : شجر له صمغ ، وفي حاشيتي الأصل ف : « يعنى بحائل العشر ما يبس من هذا الشجر ، وأصل الحائل في الإبل إذا لم تحمل » .
( 3 ) المقلة ، بالفتح : حصاة القسم ؛ توضع في الإناء ليعرف قدر ما يسقى كل واحد منهم ؛ وذلك عند قلة الماء في المفاوز .
( 4 ) من نسخة بحاشيتى الأصل ، ف : « هزلها » .