لقد أصبحت في كلّ شرق ومغرب * بسيفك أعناق المريبين خضّعا
وطئت خدود الحضرميّين وطأة * لها هدّ ركنا عزّهم « 1 » فتضعضعا
فأقعوا على الأذناب إقعاء معشر * يرون لزوم السّلم أبقى وأودعا
فلو مدّت الأيدي إلى الحرب كلها * لكفّوا وما مدّوا إلى الحرب إصبعا
أما قوله :
فما بلغت صنعاء حتّى تواضعت * ذراها ، فزال الجهل عنها فأقلعا
فقد ردّده في موضع آخر فقال :
فما بلغت حتّى حماها كلالها * إذا عرّيت أصلابها أن تقيّدا
وهذا المعنى « 2 » كثير في الشعر القديم والمحدث « 2 » ، فمنه قول جرير :
إذا بلغوا المنازل لم تقيّد * وفي طول الكلال لها قيود « 3 »
وروى أنّه قيل لنصيب : لك بيت نازعك فيه جرير ؛ أيّكما فيه أشعر ؟ فقال : ما هو ؟
فقيل قولك :
أضرّ بها التّهجير حتّى كأنّها * بقايا سلال لم يدعها سلالها « 4 »
وأنشد بيت جرير الّذي تقدّم ، فقال : قاتل اللّه ابن الخطفى ! فقيل له : قد فضلته عليك ، فقال : هو ذاك .
وأخذ هذا المعنى المؤمل بن أميل المحاربىّ فقال :
كانت تقيّد حين تنزل منزلا * فاليوم صار لها الكلال قيودا
ولأبى نخيلة :
قيّدها الجهد ولم تقيّد * فهي سوام كالقنا المسنّد
هامش
( 1 ) حاشية ف ( من نسخة ) : « عزمهم » .
( 2 - 2 ) من نسخة بحاشيتى الأصل ، ف :
« كثير في شعر القدماء والمحدثين » .
( 3 ) ديوانه : 148 .
( 4 ) السلال : السل .