تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أمالي المرتضى ( غرر الفوائد ودرر القلائد ) ( دار الفكر - القاهرة ) — صفحة 577

مساهمون:

ص٥٧٧
وأنشد الفراء في الجمع :
ظلّت نساؤهم والقوم أنجية * يعدى إليها كما يعدى على الغنم « 1 »
فأما قوله تعالى :
إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُوراً
ففيه وجوه : أوّلها أن يكون المراد : إن تتبعون إلّا رجلا متغيّر العقل ؛ لأن المشركين كان من مذهبهم عيب النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، وتضعيف أمره وتوهين رأيه ، وكانوا في وقت ينسبونه إلى أنّه ساحر ، وفي آخر يرمونه بالجنون ، وأنّه مسحور مغيّر العقل « 2 » ، وربما قذفوه بأنّه شاعر حوشىّ من ذلك كلّه . وقد جرت عادة الناس أن يصفوا من يضيفونه إلى البله والغفلة وقلة التحصيل بأنّه مسحور . وثانيها أن يريدوا بالمسحور المخدوع المعلّل ؛ لأن ذلك أحد ما يستعمل فيه هذه اللفظة ، قال امرؤ القيس :
أرانا موضعين لحتم غيب * ونسحر بالطّعام وبالشّراب « 3 »
وقال أميّة بن أبي الصلت :
فإن تسألينا فيم نحن فإنّنا * عصافير من هذا الأنام المسحّر « 4 »
هامش
( 1 ) البيت في اللسان ( نجا ) ، ونسبه لسحيم ، ولم يذكر في ديوانه . وفي ف ، وحاشية الأصل ( من نسخة ) : « يعدى عليها » . ( 2 ) د ، ف ، حاشية الأصل من نسخة : « متغير العقل » . ( 3 ) ديوانه : 132 . موضعين : مسرعين ، والإيضاع : نوع من السير . والحتم : الإيجاب ؛ وبعده :عصافير وذبّان ودود * وأجرأ من مجلّحة الذئابفبعض اللوم عاذلتي فإنّى * ستكفينى التجارب وانتسابىإلى عرق الثرى وشجت عروقي * وهذا الموت يسلبنى شبابي. ( 4 ) البيت في اللسان ( سحر ) ، ونسبه إلى لبيد ؛ وهو أيضا في ديوانه 1 : 81 .