تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أمالي المرتضى ( غرر الفوائد ودرر القلائد ) ( دار الفكر - القاهرة ) — صفحة 578

مساهمون:

ص٥٧٨
وثالثها أن السّحر في لغة العرب الرّئة وما تعلق بها ، فيها ثلاث لغات : سحر وسحر وسحر ، وقيل السّحر ما لصق بالحلقوم والمريء من أعلى الجوف ؛ وقيل إنّه الكبد ؛ فكأنّ المعنى على هذا : إن تتبعون إلّا رجلا ذا سحر ؛ خلقه اللّه بشرا كخلقكم . ورابعها أن يكون معنى مسحور أي ساحر ، وقد جاء لفظ مفعول بمعنى فاعل ؛ قال اللّه تعالى :
وَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ / جَعَلْنا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجاباً مَسْتُوراً
؛ [ الإسراء : 45 ] ، أي ساترا ، والعرب تقول للمعسر : ملفج ، ومعناه ملفج ؛ لأن ماضيه ألفج « 1 » ، فجاءوا بلفظ المفعول وهو الفاعل ؛ ومن ذلك قولهم : فلان مشئوم على فلان وميمون ؛ وهم يريدون شائم له ويأمن ؛ لأنّه من شأمهم « 2 » ويمنهم . ورأيت بعض العلماء يطعن على هذا الاستشهاد الأخير فيقول : العرب لا تعرف « فلان مشئوم على فلان » ؛ وإنّما هذا من كلام أهل الأمصار ؛ وإنّما تسمى العرب من لحقه الشؤم مشئوما ؛ قال علقمة بن عبدة :
ومن تعرّض للغربان يزجرها * على سلامته لا بدّ مشئوم « 3 »
والوجوه الثلاثة الأول أوضح وأشبه . * * *

[ عود إلى المختار من شعر مروان بن أبي حفصة : ]

وممّا يختار لمروان بن أبي حفصة قوله من قصيدة يمدح بها معن بن زائدة الشيبانيّ ، أولها :
أرى القلب أمسى بالأوانس مولعا * وإن كان من عهد الصّبا قد تمتّعا « 4 »
يقول فيها :
ولمّا سرى الهمّ الغريب قريته * قرى من أزال الشكّ عنه وأزمعا
هامش
( 1 ) حاشية الأصل : « يقال : ألفج ؛ فهو ملفج ، وأسهب إذا ذهب عقله فهو مسهب ، وأحصن فهو محصن » . ( 2 ) شأمهم : أصابهم بشؤم . ( 3 ) ديوانه : 131 ، المفضليات : 120 ( طبعة المعارف ) . ( 4 ) الأوانس : جمع آنسة ؛ وهي الفتاة الطيبة الحديث والنفس .