فكأنّ حشو ثيابهم هنديّة * نحلت وأغفلت العيون صقالها
المراعشة « 1 » : تحريك الرأس في السّير من النوم .
أما ذكره في أول القصيدة طروق الطيف ؛ فإنه لم يأت فيه بمعنى غريب ؛ ولا لفظ مستعذب ؛ وقد قال الناس في الطّيف والخيال فأكثروا ، وقد سبق في ذلك قيس بن الخطيم إلى معنى ؛ كلّ الناس فيه عيال عليه ، وهو قوله :
أنّى سربت وكنت غير سروب ! * وتقرّب الأحلام غير قريب « 2 »
ما تمنعي يقظى فقد تؤتينه * في النّوم غير مصرّد محسوب
كان المنى بلقائها فلقيتها * فلهوت من لهو امرئ مكذوب
وقد أحسن جرير في قوله :
أننسى إذ تودّعنا سليمى * بفرع بشامة ، سقى البشام « 3 »
بنفسي من تجنّيه « 4 » عزيز * عليّ ، ومن زيارته لمام
ومن أمسى وأصبح لا أراه * ويطرقني إذا هجع النّيام
وهذه الأبيات وإن خلت من معنى في ذكر الطيف غريب ، فلم تخل من لفظ مستعذب .
ولأبى عبادة البحترىّ في وصف الخيال الفضل على كل متقدّم ومتأخّر ؛ فإنه تغلغل في
هامش
( 1 ) حاشية الأصل : « في نسخة الشجري : قال السيّد المرتضى رضي اللّه عنه : المراعشة في الأصل :
تحريك الرأس في السير من النوم » وفيها أيضا : « الرعش : المشي الضعيف ، من الإعياء وغيره » .
( 2 ) ديوانه : 5 ، وحماسة ابن الشجري 189 ، واللآلئ : 524 . وانظر ص 393 من هذا الجزء .
( 3 ) ديوانه : 512 ، مع اختلاف في ترتيب الأبيات . والبشامة : واحدة البشام ؛ وهو شجر ذو أفنان وورق صغير ؛ إذا قصفت غصونه سال منها سائل أبيض كاللبن ؛ يتخذ منه سواك ؛ يريد أنها أشارت بسواكها تودعه ؛ ولم تتكلم مخافة الرقباء .
( 4 ) حاشية الأصل ( من نسخة ) : « تجنبه » وهي رواية الديوان . ولمام : قليل .