يشبهه قول البحترىّ :
ولا بدّ من ترك إحدى اثنتين * فإمّا الشّباب وإمّا العمر « 1 »
/ ويقاربه أيضا قوله :
والشّيب مهرب من جارى منيّته * ولا نجاء له من ذلك الهرب « 2 »
وقريب منه قول ابن المعتز :
وقالت كبرت وانتضيت من الصّبا * فقلت لها : ما عشت إلّا لأكبرا « 3 »
ولبعضهم :
ولا بدّ من موت ؛ فإما شبيبة * وإمّا مشيب ، والشبيبة أصلح
معنى قوله : « والشبيبة أصلح » أنّ الإنسان إذا مات شابا كان أكثر للحزن عليه والأسف على مفارقته ، فإذا أسنّ برم به أهله ، وهان عليهم فقده .
فأما قوله :
هو المرء ، أما دينه فهو مانع * صئون ، وأمّا ماله فهو باذله
فمعناه متكرر في الشعر كثير جدا .
وأحسن شعر جمع بين وصف الممدوح ؛ بمنع ما يجب منعه ، وبذل ما يجب بذله قول مسلم بن الوليد :
يذكّر نيك الجود والبخل والنّهى * وقول الخنا والحلم والعلم والجهل [ 4 ]
فألقاك عن مذمومها متنزّها * وألقاك في محمودها ولك الفضل
وأحمد من أخلاقك البخل إنّه * بعرضك - لا بالمال حاشا لك - البخل
هامش
( 1 ) ديوانه : 1 : 219 .
( 2 ) ديوانه 1 : 30 .
( 3 ) ديوانه : 1 : 31 ، وانتضيت من الصبا ، أي خلع عنك صباك .