والقرب من قومكم - والقرب ينفعكم - * والبعد إن باعدوا ، والرّمى للرّامي
ولى حذيفة إذ ولى وخلّفنى * يوم الهباة يتيما وسط أيتام
لا أرفع الطّرف ذلّا عند مهلكة * ألقى العدوّ بوجه خدّه دامى
حتّى اعتقدت لوا قومي فقمت به * ثمّ ارتحلت إلى الجفنىّ بالشام
لما قضى ما قضى من حقّ زائره * عجت المطىّ إلى النّعمان من عامي
أسمو لما كانت الآباء تطلبه * عند الملوك فطرفى عندهم سامى
والدّهر آخره شبه لأوّله * قوم كقوم وأيّام كأيّام
فابنوا ولا تهدموا فالنّاس كلّهم * من بين بان إلى العليا وهدّام
قال : ثم أصبح ودعا بنى بدر ، فقال : لوائي ورئاستي لعيينة ؛ واسمعوا منى ما أوصيكم به :
لا يتكل آخركم على أولكم ؛ فإنما يدرك الآخر « 1 » ما أدركه الأول ؛ وأنكحوا الكفء « 2 » الغريب ؛ فإنه عزّ حادث ؛ وإذا حضركم أمران فخذوا بخيرهما صدرا ؛ فإن كلّ مورد معروف ؛ واصحبوا قومكم بأجمل أخلاقكم ؛ ولا تخالفوا فيما اجتمعوا عليه ؛ فإن الخلاف يزرى بالرئيس المطاع ؛ وإذا حاربتم فأوقعوا ثمّ قولوا صدقا ؛ فإنه لا خير في الكذب ، وصونوا الخيول ، فإنها حصون الرجال ؛ وأطيلوا الرماح ؛ فإنها قرون الخيل ؛ وأعزوا « 3 » الكبير بالكبير ؛ فإني بذلك كنت أغلب الناس ، ولا تغزوا إلّا بالعيون ؛ ولا تسرحوا حتّى تأمنوا الصباح ؛ وأعطوا على حسب المال ، وأعجلوا الضيف بالقرى ؛ فإن خيره أعجله ، واتقوا فضحات البغى ، وفلتات المزاح ، ولا تجترءوا على الملوك ؛ فإن أيديهم أطول من أيديكم ؛ واقتلوا كرز بن عامر .
ومات حصن فأخذ عيينة الرّئاسة ، وقال :
أطعت أبا عيينة في هواه * فلم تخلج صريمتى الظّنون « 4 »
هامش
( 1 ) حاشية الأصل ( من نسخة ) : « الأخير » .
( 2 ) ف ، وحاشية الأصل ( من نسخة ) :
« الكفى » .
( 3 ) س : « واغزو » .
( 4 ) الصريمة : العزيمة والرأي . وفي حاشية الأصل : « يقال : اختلجته الظنون وتخالجته وخلجته ، أي ظنّ ، والشاعر يقول : لم تأخذنى الظنون مآخذها إلى طعنه ، ولم أظن ظنا » .