وقد عرض الرّئيس على بنيه * فقال القوم : هذا لا يكون
ستحيا أو تموت ، فطاولوه « 1 » * وقتل المرء والده جنون
فلم أقتل بحمد اللّه حصنا * وكلّ فتى ستدركه المنون
ولم أنكل عليه ، وكلّ أمر * إذا هوّنته يوما يهون
فإن يك بدء هذا الأمر غثّا * فآخره بنى بدر سمين
وحكى عمرو بن بحر الجاحظ أن اسم عيينة بن حصن حذيفة ، وإنّما أصابته اللّقوة « 2 » فجحظت عينه ؛ وزال فكّه ، فسمى لذلك عيينة ؛ وإذا عظمت عين الإنسان لقّبوه أبا عيينة ، وأبا عيناء .
وروى قيس بن أبي حازم : أن عيينة بن حصن دخل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فقال : « هذا أحمق مطاع » .
وروى أيضا : أنّه كان يدلع « 3 » لسانه للحسين بن عليّ عليهما السلام وهو صبىّ ، فيرى [ الصبىّ ] « 4 » لسانه ، فيهشّ له ، فقال له عيينة : ألا أراك « 5 » تصنع هذا بهذا ، فو اللّه إنّه ليكون لي الابن رجلا قد خرج وجهه ، ما قبّلته قطّ ، فقال رسول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « « 6 » إنّه من لم يرحم لا يرحم « 6 » » .
* * *
[ عود إلى المختار من شعر مروان بن أبي حفصة : ]
ونعود إلى ما كنا وعدنا به من الكلام على شعر مروان ؛ فمما يختار من شعره قوله من قصيدة أوّلها :
صحا بعد جهل فاستراحت عواذله * وأقصرن عنه حين أقصر باطله
/ ومن مدّ في أيامه فتأخّرت * منيّته ، فالشّيب لا شكّ شامله
هامش
( 1 ) حاشية الأصل ( من نسخة ) :* سيحيا أو يموت فطاولوه *. ( 2 ) اللقوة : داء في الوجه يعوج منه الشدق .
( 3 ) يقال دلع لسانه وأدلعه إذا أخرجه .
( 4 ) تكملة من ش .
( 5 ) من نسخة بحاشيتى الأصل ، ف : « لا أراك » .
( 6 - 6 ) حاشية الأصل ( من نسخة ) : « من لم يرحم لا يرحم » .