تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أمالي المرتضى ( غرر الفوائد ودرر القلائد ) ( دار الفكر - القاهرة ) — صفحة 518

مساهمون:

ص٥١٨
الحبس ؛ وإن كان قد أراد ما هو متعلق بهاتين الحالتين . وقد ذكر في ذلك وجه آخر على ألّا يكون قوله :
وَهُمْ كافِرُونَ
حالا لزهوق أنفسهم ؛ بل يكون كأنّه كلام مستأنف ، والتقدير فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم ؛ إنّما يريد اللّه ليعذّبهم بها في الحياة الدنيا ؛ وتزهق أنفسهم وهم مع ذلك كافرون صائرون إلى النار ؛ وتكون الفائدة أنهم مع عذاب الدنيا قد اجتمع عليهم عذاب الآخرة ؛ ويكون معنى
تَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ
على هذا الجواب غير الموت وخروج النفس على الحقيقة ، بل المشقة الشديدة والكلف « 1 » الصّعبة ، كما يقال : ضربت فلانا حتّى مات وتلفت نفسه ، وخرجت روحه ، وما أشبه ذلك . * * *

[ رأى الشريف المرتضى في شعر مروان بن أبي حفصة ومختارات من محاسن شعره : ]

قال سيدنا أدام اللّه تمكينه : ذاكرنى قوم من أهل الأدب بأشعار المحدثين وطبقاتهم وانتهوا إلى مروان بن يحيى بن أبي حفصة « 2 » ؛ فأفرط بعضهم في وصفه وتقريظه ، وآخرون في ذمه وتهجينه والإزراء على شعره وطريقته ؛ واستخبروا عما أعتقده فيه ، فقلت لهم : كان مروان متساوي الكلام ، متشابه الألفاظ ، غير متصرّف في المعاني ولا غواص عليها ولا مدقّق لها ؛ فلذلك قلّت النّظائر في شعره ، ومدائحه مكرّرة الألفاظ والمعاني ، وهو غزير الشعر قليل المعنى ؛ إلا أنّه مع ذلك شاعر له تجويد وحذق ، وهو أشعر من كثير من أهل زمانه وطبقته ، وأشعر شعراء أهله ؛ ويجب أن يكون دون مسلم بن الوليد في تنقيح الألفاظ وتدقيق المعاني ، وحسن الألفاظ ، ووقوع التشبيهات ، ودون بشّار بن برد في الأبيات النادرة السائرة ، فكأنّه طبقة بينهما ؛ وليس بمقصّر دونهما شديدا ، ولا منحط عنهما بعيدا . وكان إسحاق بن إبراهيم الموصلىّ يقدّمه على بشار ومسلم ، وكذلك أبو عمرو الشيبانيّ
هامش
( 1 ) ف : « والكلفة » . ( 2 ) هو أبو السمط - وقيل أبو الهندام مروان بن أبي حفصة ؛ ولد سنة 105 ، وهلك في أيّام الرشيد سنة 182 . ( وانظر ترجمته وأشعاره في الشعر والشعراء . 739 - 741 ، وابن خلّكان 2 : 79 - 81 ) .
أمالي المرتضى ( غرر الفوائد ودرر القلائد ) ( دار الفكر - القاهرة ) — صفحة 518 | الشريف المرتضى / محمد ابوالفضل ابراهيم / محمد أبو الفضل إبراهيم