وكان الأصمعي يقول : مروان / مولّد « 1 » ، وليس له علم باللغة . واختلاف الناس في اختيار الشعر بحسب اختلافهم في التنبيه على معانيه ؛ وبحسب ما يشترطونه من مذاهبه وطرائقه .
فسئلت عند ذلك أن أذكر مختار ما وقع إلى من شعره وأنبه على سرقاته ونظائر شعره ، وأن أملى ذلك في خلال المجالس وأثنائها .
فمما يختار من شعره قوله من قصيدة يمدح بها المهدىّ أولها :
أعادك من ذكر الأحبّة عائد ! * أجل ، واستخفّتك الرسوم البوائد
يقول فيها :
تذكّرت من تهوى فأبكاك ذكره * فلا الذّكر منسىّ ولا الدّمع جامد
تحنّ ويأبى أن يساعدك الهوى * وللموت خير من هوى لا يساعد
ألا طالما أنهيت دمعك طائعا * وجارت عليك الآنسات النّواهد
تذكّرنا أبصارها مقل المها * وأعناقها أدم الظّباء العواقد « 2 »
تساقط منهنّ الأحاديث غضّة * تساقط درّ أسلمته المعاقد
إليك أمير المؤمنين تجاذبت * بنا اللّيل خوص كالقسىّ شوارد
يمانية ينأى القريب محلّة * بهنّ ، ويدنو الشاحط المتباعد
تجلّى السّرى عنها ، وللعيس أعين * سوام وأعناق إليك قواصد
إلى ملك تندى إذا يبس الثّرى * بنائل كفّيه الأكفّ الجوامد
هامش
( 1 ) ف : « المولدون الذين بعد المخضرين » وفي حاشية الأصل ( من نسخة ) : « مولد » بكسر اللام ؛ أي يولد الكلام .
( 2 ) العاقد : هو الظبي الّذي عطف عنقه إلى ناحية عجزه ؛ وقيل إن الصغائر تفعل ذلك كثيرا ؛ قال ساعدة :وكأنّما وافاك يوم لقيتها * من وحش وجرة عاقد متربّبولا يبعد أن يكون العواقد اللائي يأوين إلى عقدات الرمل ، أو يكون معناه أنّها عقدت أعناقها ملتفة إلى أذنابها ، وذلك معهود من عادتها .