وهشّوا إليه ومازحوه أيقن بالقرى ، وإذا أعرضوا عنه عرف الحرمان .
ومعنى :
« . . . . . . . . . . أثنى * * بجهدي من طعام أو بساط » ،
أي أتبع ذلك بهذا .
ومعنى الخبر على هذا أنّ من كان من شأنه العبث بالناس والاستهزاء بهم ، والضحك منهم أصاره اللّه تعالى إلى حالة يعبث به فيها ، ويستهزئ أمنه .
ويقارب هذا الحديث من وجه حديث آخر ؛ وهو ما
روى عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : « من يسمّع الناس بعمله يسمّع اللّه به » .
والمعنى : من يرائى « 1 » بأعماله ويظهرها تقربا إلى الناس واتخاذا للمنازل عندهم ؛ يشهره « 2 » اللّه بالرياء ويفضحه ويهتكه .
ويمكن أيضا في الخبر الأوّل وجه آخر لم يذكر فيه ؛ وهو أن من عادة العرب أن يسمّوا الجزاء على الشيء باسمه ؛ ولذلك نظائر في القرآن وأشعار العرب كثيرة مشهورة ، فلا ينكر أن يكون المعنى : من يتّبع اللهو بالناس ، والاستهزاء بهم يعاقبه اللّه تعالى على ذلك ويجازيه ؛ فسمى الجزاء على الفعل باسمه ؛ وهذا الوجه أيضا ممكن في الخبر الثاني .
* * *
[ خبر الأصمعىّ مع عجوز في سوق ضريّة حينما أنشدها شعر بشر بن عبد الرحمن : ]
أخبرنا أبو عبيد اللّه المرزبانىّ قال أخبرنا ابن دريد قال أخبرنا عبد الرحمن بن أخي الأصمعي عن عمه قال : إني لفى سوق ضريّة « 3 » ، وقد نزلت على رجل من بنى كلاب كان متزوجا بالبصرة ، وكان له ابن بضريّة ، إذ أقبلت عجوز على ناقة لها ، حسنة البزّة ، فيها بقايا جمال ، فأناخت / وعقلت ناقتها ، وأقبلت تتوكّأ على محجن « 4 » لها فجلست قريبا منّا ، وقالت : هل من منشد ؟ فقلت للكلابىّ : أيحضرك شيء ؟ قال : لا ، قال : فأنشدتها شعر البشر بن عبد الرحمن الأنصارىّ :
وقصيرة الأيّام ودّ جليسها * لو باع مجلسها بفقد حميم « 5 »
هامش
( 1 ) حاشية الأصل ( من نسخة ) : « من يراء » .
( 2 ) حاشية الأصل ( من نسخة ) : « يشهره » ، بالجزم .
( 3 ) ضرية : قرية بنجد في طريق مكّة من البصرة .
( 4 ) المحجن : عصا معوجة معقفة الرأس ؛ في رأسها حديدة كالمعلاق .
( 5 ) الأبيات في الحماسة - بشرح التبريزي 3 : 301 ، وأمالي القالى . 1 : 203 ، من غير عزو مع اختلاف في الترتيب . والبيت الأول منها في اللسان ( ردع ) منسوب إلى قيس بن معاذ مجنون بنى عامر . وفي الحماسة :
« لو نال مجلسها » ، وفي أمالي القالى : « لو دام مجلسها » .