تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أمالي المرتضى ( غرر الفوائد ودرر القلائد ) ( دار الفكر - القاهرة ) — صفحة 492

مساهمون:

ص٤٩٢
معصوما من القبائح بعصمة اللّه تعالى له وبلطفه وتوفيقه . فإن قيل : الظاهر خلاف ذلك لأنّه قال :
وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ
فيجب أن يكون المراد ما يمنعهم من الكيد ويرفعه ؛ والّذي ذكرتموه من انصرافه عن المعصية لا يقتضي ارتفاع الكيد والانصراف عنه . قلنا : معنى الكلام : وإلّا تصرف / عنى ضرر كيدهنّ والغرض به ؛ لأنهنّ إنّما أجرين بكيدهنّ إلى مساعدته لهنّ على المعصية ، فإذا عصم منها ولطف له في الانصراف عنها ؛ فكأنّ الكيد قد انصرف عنه ولم يقع به ، من حيث لم يقع ضرره وما أجرى به إليه ، ولهذا يقال لمن أجرى بكلامه إلى غرض لم يقع : ما قلت شيئا ، ولمن فعل ما لا تأثير له : ما فعلت شيئا ، وهذا بيّن بحمد اللّه ومنّه .

تأويل خبر [ : « من يتّبع المشمعة يشمّع اللّه به » ]

إن سأل سائل عن تأويل الخبر الّذي يرويه عقبة بن عامر أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال في خطبة طويلة خطبها : « من يتّبع المشمعة يشمّع اللّه به » . والجواب ، إن المشمعة هي الضّحك والمزاح واللعب ، يقال : شمع الرّجل يشمع شموعا ، وامرأة شموع إذا كانت كثيرة المزاح والضّحك : قال أبو ذؤيب يصف الحمير :
بقرار قيعان سقاها وابل * واه فأثجم برهة لا يقلع « 1 »
فلبثن حينا يعتلجن بروضة * فيجدّ حينا في العلاج ويشمع « 2 »
أراد أنّ هذا الحمار الّذي وصف حاله مع الأتن ، وأنّه معهنّ في بعض القيعان يعارك هذه الأتن .
هامش
( 1 ) ديوان الهذليين 1 : 5 القرار : مستقر الماء . والقيعان : مناقع الماء في حر الطين ؛ وفي حاشيتي الأصل ، ف : « سقاها ، أي سقى القيعان واه ؛ أي سحاب كثير المطر ؛ وهذه استعارة ؛ أي كأنّ هذا السحاب ضعيف فينهل عنه الماء انهلالا . وأثجم : أقام برهة ؛ أي مدة من الزمان لا يقلع ولا يذهب » . ( 2 ) حاشية الأصل : « يروى ، « بروضه » ، والضمير للعير الّذي يصفه ، أو للقرار ، أو للوابل » .