ومعنى « يعتلجن » يعاضّ بعضها بعضا ، ويترامحن من النشاط فيجدّ الفحل معهنّ مرّة ، وأخرى يأخذ معهنّ في اللعب فيشمع ، وفي يجدّ لغتان : يجد ويجدّ ، والمفتوح لغة هذيل ؛ ويقال فلان جادّ مجدّ على اللغتين معا .
وقيل إن معنى يشمع الحمار أنّه يتشمّع ، ثمّ يرفع رأسه فيكشّر عن أسنانه ، فجعل ذلك بمنزلة الضحك ، قال الشّماخ :
ولو أنّى أشاء كننت نفسي * إلى لبّات بهكنة شموع « 1 »
وقال المتنخل الهذلىّ :
ولا واللّه نادى الحىّ ضيفي * هدوءا بالمساءة والعلاط « 2 »
سأبدؤهم بمشمعة وأثنى * بجهدي من طعام أو بساط
أراد بقوله « نادى الحىّ ضيفي » أي لا ينادونه ، من النداء بالسوء والمكروه ولا يتلقونه بما لا يؤثر / . والعلاط : من أعلطه واعتلط به ؛ إذا خاصمه وشاغبه ووسمه بالشر ؛ وأصله من علاط البعير ، وهو وسم في عنقه .
وقيل إن معنى « نادى الحىّ » من النادي ؛ أي لا يجالسونه بالمكروه والسوء .
ومعنى « سأبدؤهم بمشمعة » أي بلعب وضحك ، لأن ذلك من علامات الكرم والسرور بالضيف ، والقصد إلى إيناسه وبسطه ، ومنه قول الآخر :
وربّ ضيف طرق الحىّ سرى * صادف زادا وحديثا ما اشتهى
إنّ الحديث جانب من القرى « 3 »
وروى الأصمعىّ عن خلف الأحمر قال : سنّة الأعراب أنهم إذا حدّثوا الرجل الغريب
هامش
( 1 ) ديوانه : 17 ؛ وروايته : « هيكلة » ؛ وهي الضخمة . وكننت نفسي : سترتها . ولبات :
جمع لبة ؛ هي موضع القلادة ؛ والبهكنة : الغضة الحسنة الخلق .
( 2 ) ديوان الهذليين 2 : 21 .
( 3 ) الأبيات للشماخ يقولها في عبد اللّه بن جعفر ، وقبلها :إنّك يا ابن جعفر نعم الفتى * ونعم مأوى طارق إذا أتىوانظر الأغانى 9 : 168 ( طبع دار الكتب المصرية ) .