وقال أبو العبّاس ثعلب : يقال : ثرّب فلان على فلان إذا عدّد عليه ذنوبه . وقال بعضهم « 1 » :
التثريب مأخوذ من لفظ الثّرب ، وهو شحم الجوف ، فكأنّه موضوع للمبالغة في اللوم والتعنيف والتقصّى إلى أبعد غايتهما « 2 » .
تأويل خبر [ : تأويل ما ورد في حديث نهى النبيّ عليه السلام عن كسب الزمارة ]
روى أبو عبيد القاسم بن سلّام عن حجّاج عن حماد بن سلمة عن هشام بن حسان ، وحبيب بن الشّهيد عن ابن سيرين عن أبي هريرة أن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله نهى عن كسب الزّمّارة .
وقال أبو عبيد : قال حجّاج : الزّمّارة الزانية ، وقال : هذا مثل حديثه الآخر أنّه نهى عن كسب البغىّ .
وقال أبو عبيد : وقال غير حجّاج : هي الرّمازة ، بتقديم الراء ، قال : وقول حجّاج أثبت عندنا ؛ لأنهم كانوا يكرهون إماءهم على البغاء ، فأنزل اللّه تعالى :
وَلا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ عَلَى الْبِغاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً ؛ لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا
[ النور : 33 ] ، قال : فالعرض هو كسب البغىّ الّذي نهى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله عنه .
قال أبو عبيد : ولا أعلم ممّ أخذت « الزّمارة » ؛ غير أنى وجدتها مفسّرة في الحديث .
وقال ابن قتيبة : الأمر على ما ذكر أبو عبيد ، إلّا ما أنكره على من زعم أنها الرّمازة ؛ لأن الرّمازة هي الفاجرة ، سميّت بذلك لأنّها ترمز ، أي تومئ بعينيها وحاجبيها وشفتيها .
قال الفرّاء : وأكثر الرّمز بالشّفتين ، ومنه قوله تعالى :
آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزاً
[ آل عمران : 41 ] ، فالرّمازة صفة من صفات الفاجرة ، ثم صار اسما لها أو كالاسم ؛ ولذلك قيل لها : هلوك ؛ لأنّها تتهالك على الفراش ، أو على الرجل ، ثمّ صار اسما لها دون غيرها من النساء ، وإن تهالكت على زوجها ، وقيل لها خريع ،
هامش
( 1 ) م : « وهو ابن مسلم » .
( 2 ) حاشية الأصل ( من نسخة ) : « غاياتها » .