فقال الأصمعىّ : إنّما أخذ قوله هذا من ابن مطير الأسدىّ في قوله :
أين أهل القباب بالدّهناء ! * أين جيراننا على الأحساء ! « 1 »
جاورونا والأرض ملبسة * نور الأقاحى تجاد بالأنواء
كلّ يوم عن أقحوان جديد * تضحك الأرض من بكاء السّماء « 2 »
وقد أخذه مسلم صريع الغوانى في قوله :
مستعبر يبكى على دمنة * ورأسه يضحك فيه المشيب « 3 »
قال سيدنا أدام اللّه علوّه : ولأبى الحجناء نصيب الأصغر مثل هذا المعنى ، وهو قوله :
يبكى الغمام به فأصبح روضه * جذلان يضحك بالجميم ويزهر « 4 »
ولابن المعتز مثله :
ألحّت عليه كلّ طخياء ديمة * إذا ما بكت أجفانها ضحك الزّهر « 5 »
ولابن دريد مثله :
تبسّم المزن وانهلّت مدامعه * فأضحك الرّوض جفن الضّاحك الباكي « 6 »
وغازل الشّمس نور ظلّ يلحقها « 7 » * بعين مستعبر بالدّمع ضحّاك
وروى عن أبي العبّاس المبرد أنّه قال : أخذ ابن مطير قوله :
* تضحك الأرض من بكاء السّماء *
/ من قول دكين الراجز :
جنّ النّبات في ذراها وزكا « 8 » * وضحك المزن به حتّى بكى
هامش
( 1 ) الخزانة 2 : 487 ، عن الغرر . وفي حاشية الأصل : « الأحساء : جمع حسى ، وهو الموضع الّذي استنقع فيه الماء » . والدهناء : أرض من منازل تميم بنجد .
( 2 ) ت حاشية الأصل ( من نسخة ) :
« بأقحوان » .
( 3 ) ديوانه : 367 ، الوساطة : 44 .
( 4 ) ت : « يبكى الغمام » . الجميم : الكلأ الكثير .
( 5 ) ديوانه : 1 : 33 .
( 6 ) ديوانه : 98 ، والخزانة 2 : 487 - 488 وكلاهما عن الغرر . وفي حاشية ت ( من نسخة ) « دمع الضاحك الباكي » .
( 7 ) ت : « يلحظها » .
( 8 ) الخزانة 2 : 488 ، عن الغرر .