تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أمالي المرتضى ( غرر الفوائد ودرر القلائد ) ( دار الفكر - القاهرة ) — صفحة 440

مساهمون:

ص٤٤٠
وَلِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ
؛ [ الحشر : 10 ] ، فهذه الآيات تدلّ على أنّه لا ينكر في آية « الراسخين في العلم » أن يكون قوله :
يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ
حالا لهم ؛ مع العلم بتأويل المتشابه ؛ ولو أشكل شيء من ذلك لما أشكل قوله :
وَالَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا
في أنّه موافق لقوله :
وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ
وأن الصورتين واحدة . وممّا يستشهد به / على ذلك من الشعر قول يزيد بن « 1 » مفرّغ في عبد له كان يسمّى بردا باعه ثمّ ندم عليه :
وشربت بردا ليتني * من بعد برد كنت هامه « 2 »
هامة تدعو صدى * بين المشقّر فاليمامة « 3 »
الرّيح تبكى شجوه * والبرق يلمع في الغمامة « 4 »
فعطف البرق على الريح ، ثمّ أتبعه بقوله : « يلمع » ؛ كأنّه قال : والبرق أيضا يبكيه لامعا في غمامه ؛ أي في حال لمعانه ؛ ولو لم يكن البرق معطوفا على الريح في البكاء لم يكن للكلام معنى ولا فائدة . ويمكن أيضا على هذا الوجه مع عطف « الراسخين » على ما تقدّم ، وإثبات العلم بالمتشابه لهم أن يكون قوله :
يَقُولُونَ آمَنَّا
استئناف جملة ، واستغنى فيه عن حرف العطف ؛ كما استغنى في قوله تعالى :
سَيَقُولُونَ ثَلاثَةٌ رابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ
؛ [ الكهف : 22 ] ، ونحو ذلك مما للجملة الثانية فيه التباس بالجملة الأولى ، فيستغنى به عن حرف العطف ، ولو عطف بحرف العطف كان حسنا ، ينزّل المتلبّس منزلة غير المتلبّس . والوجه الثاني في الآية أن يكون قوله :
وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ
مستأنفا غير معطوف
هامش
( 1 ) هو يزيد بن ربيعة بن مفرغ ؛ وخبر بيعه بردا ، مع الأبيات في الأغانى 17 : 53 - 55 . ( 2 ) شريت : بعت ، والهامة والصدى ، كلاهما كناية عما تزعم العرب أنّه يطير من رأس الميت . ( 3 ) المشقر : حصن بين البحرين ونجران . ( 4 ) حاشية الأصل ( من نسخة ) : « في غمامة » .
أمالي المرتضى ( غرر الفوائد ودرر القلائد ) ( دار الفكر - القاهرة ) — صفحة 440 | الشريف المرتضى / محمد ابوالفضل ابراهيم / محمد أبو الفضل إبراهيم