ألا حبّ « 1 » بالبيت الّذي أنت هاجره * وأنت بتلماح من الطّرف ناظره « 2 »
لأنّك من بيت لعيني معجب « 3 » * وأملح في عيني من البيت عامره
أصدّ حياء أن يلجّ بي الهوى * وفيك المنى لولا عدوّ أحاذره « 4 »
وفيك حبيب النّفس لو تستطيعه « 5 » * لمات الهوى والشّوق حين تجاوره « 6 »
فإن آته لم أنج إلّا بظنّة * وإن يأته غيرى تنط بي جرائره
وكان حبيب النّفس للقلب واترا * وكيف يحبّ القلب من هو واتره !
وإن تكن الأعداء أحموا كلامه * علينا فلن تحمى علينا مناظره
أحبّك يا سلمى على غير ريبة * ولا بأس في حبّ تعفّ سرائره
ويا عاذلى لولا نفاسة حبّها * عليك لما باليت أنك خابره
بنفسي من لا بدّ أنّى هاجره * ومن أنا في الميسور والعسر ذاكره
ومن قد لحاه النّاس حتّى اتّقاهم * ببغضى إلّا ما تجنّ ضمائره
أحبك حبّا لن أعنّف بعده * محبّا ولكنّى إذا ليم عاذره
لقد مات قبلي أوّل الحبّ فانقضى * ولو متّ أضحى الحبّ قد مات آخره « 7 »
كلامك يا سلمى وإن قلّ نافعى * ولا تحسبى أنّى وإن قلّ حاقره « 8 »
ألا لا أبالي أيّ حىّ تحمّلوا * إذا ثمد البرقاء لم يجل حاضره « 9 »
هامش
( 1 ) وردت هذه المقطوعة في أمالي القالى 1 : 78 ، وأمالي ابن الشجري : 150 مع اختلاف في الرواية وعدد الأبيات .
( 2 ) ت : « زائره » .
( 3 ) ف : « إلى لمعجب » .
( 4 ) م : « أن يلجّ بي الهوى » .
( 5 ) حاشية الأصل ( من نسخة ) : « نستطيعه » .
( 6 ) ت : « نجاوره » ، وحاشية الأصل ( من نسخة ) : « تحاوره » .
( 7 ) في حاشيتي الأصل ، ت : « بهذا يدعى أنّه أحيا الحب ، وأن الحب كان قبله ميتا ، وسيموت بعده » .
( 8 ) الحقر : التحقير .
( 9 ) تحملوا : ارتحلوا ؛ والثمد : الماء القليل . والبرقاء : موضع بالجزيرة .
ولم يجل ؛ من جلاء القوم عن منازلهم .