تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أمالي المرتضى ( غرر الفوائد ودرر القلائد ) ( دار الفكر - القاهرة ) — صفحة 430

مساهمون:

ص٤٣٠
المكلّفون إلى تعلّم القرآن والإقدام على القبائح آمنين غير خائفين ؛ وهذا لا يجوز عليه صلّى اللّه عليه وآله والمعنى في قول أبى أمامة أن اللّه لا يعذّب قلبا وعى القرآن على نحو ما ذكره ابن الأنبارىّ . فأما جواب ابن قتيبة الثاني ، فمن أين له أن ذلك مختص بزمانه صلّى اللّه عليه وآله ، وليس في اللفظ ولا في غيره دلالة عليه ! وأقوى ما يبطله أنّه لو كان كما ذكر لما جاز أن يخفى على جماعة المسلمين الذين رووا جميع معجزاته عليه وآله السلام وضبطوها . وفي وجداننا من روى ذلك وجمعه وعنى به غير عارف بهذه الدّلالة والآية إبطال لما توهمه . فأما جوابه الثالث فباطل ؛ لأنّ القرآن في الحقيقة ليس يحلّ الجلد ، ولا يكون فيه حتى ينسب الاحتراق إلى الجلد دونه ؛ وإذا كان الأمر على هذا لم يكن في قوله : إن الإهاب هو المحترق دون القرآن فائدة ؛ لأنّ هذه سبيل كلّ كلام كتب في إهاب أو غيره إذا احترق الإهاب لم يضف الاحتراق إلى الكلام لاستحالة هذه القضيّة « 1 » عليه . ومن عجيب الأمور قول ابن الأنبارىّ : « وهذا يوجب أنّ القرآن غير المكتوب » ؛ لأنّ كلام ابن قتيبة ليس يوجب ما ظنّه ؛ بل يوجب ضده من أن المكتوب هو القرآن ؛ ولهذا علّق الإحراق « 2 » بالكتابة والجلد دون المكتوب ؛ الّذي هو القرآن ؛ وإذا كان المكتوب في المصحف هو القرآن على ما اقترح ابن الأنبارىّ ، فما المانع من قول ابن قتيبة أنّ الجلد يحترق دونه ؟ لأن أحدا لا يقول إن الجلد هو القرآن ؛ وإنّما يقول قوم إنّه مكتوب فيه ؛ وإذا كان غيره لم يمتنع إضافة الاحتراق إلى أحدهما / دون الآخر ؛ وهذا كله تخليط من الرجلين ؛ لأن القرآن غير حالّ في الجلد على الحقيقة ؛ وليست الكتابة غير المكتوب ؛ وإنّما الكتابة أمارة للحروف ؛ فأمّا أن تكون هي الكلام على الحقيقة أو يوجد معها الكلام مكتوبا فمحال . فأما استشهاده على ذلك بالآية وبقوله : « لا تسافروا بالقرآن » . فذلك تجوّز وتوسّع ،
هامش
( 1 ) ت ، ف : « القصة » . ( 2 ) ت : « الاحتراق » .