المثل بقوله :
وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ
؛ ومثله قوله تعالى :
تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبالُ هَدًّا
؛ [ مريم : 90 ] .
ومثله قول الشاعر :
أما وجلال اللّه لو تذكريننى * كذكراك ما نهنهت للعين مدمعا
فقالت : بلى واللّه ذكرا لو انّه * تضمّنه صمّ الصّفا لتصدّعا « 1 »
ومثله :
فلو أنّ ما بي بالحصى فلق الحصى * وبالرّيح لم يسمع لهنّ هبوب « 2 »
ومثله :
وقفت على ربع لميّة ناقتي * فما زلت أبكى عنده وأخاطبه « 3 »
وأسقيه حتّى كاد ممّا أبثّه * تكلّمنى أحجاره وملاعبه « 4 »
وهذه طريقة للعرب مشهورة في المبالغة ؛ يقولون : هذا كلام يفلّق الصّخر ، ويهدّ الجبال ويصرع الطير ، ويستنزل الوعول ؛ وليس ذلك بكذب منهم ؛ بل المعنى أنّه لحسنه وحلاوته وبلاغته يفعل مثل هذه الأمور لو تأتت ؛ ولو كانت ممّا يسهل « 5 » ويتيسر لشيء من الأشياء لتسهّلت به من أجله .
فأما الجواب الأوّل المحكىّ عن ابن قتيبة فالذي يفسده « 6 » زائدا على ما ردّه ابن الأنبارىّ أنه لو كان الامر على ما ذكره ابن قتيبة وحكاه عن الأصمعىّ لكان النبيّ صلّى اللّه عليه وآله قد أغرانا بالذّنوب ؛ لأنّه إذا أمن حافظ القرآن ومتعلّمه من النار والعذاب فيها ركن « 7 »
هامش
( 1 ) الصفا : جمع الصفاة ؛ وهو الحجر الصلد الضخم لا ينبت .
( 2 ) ت : قلق الحصى .
( 3 ) ديوانه : 38 .
( 4 ) أسقيه : أدعو له بالسقيا .
( 5 ) من نسخة بحاشيتى ت ، الأصل : « يتسهل » .
( 6 ) ت : « يبطله » .
( 7 ) من نسخة بحاشيتى الأصل ، ف : يقال : ركن [ بفتح الكاف ] يركن ، [ بكسرها ] . وركن [ بكسر الكاف ] يركن [ بفتح الكاف ] ؛ لغتان إلّا أنهم أخذوا الماضي من هذا والمضارع من ذاك ، فقالوا : « ركن يركن » بالفتح فيهما .