تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أمالي المرتضى ( غرر الفوائد ودرر القلائد ) ( دار الفكر - القاهرة ) — صفحة 431

مساهمون:

ص٤٣١
وليس يجب أن يجعل إطلاق الألفاظ المحتملة دليلا على إثبات الأحكام والمعاني ، ومعترضة على أدلّة العقول ؛ وقد تجوّز القوم بأكثر من هذا فقالوا : في هذا الكتاب شعر امرئ القيس وعلم الشافعىّ وفقه فلان ، ولم يقتض ذلك أن يكون العلم والكلام على الحقيقة موجودين في الدفتر . وقد بيّن الكلام ، في هذا الباب في مواضع هي أولى به . فأما جواب ابن الأنبارىّ الّذي ارتضاه لنفسه ، فلا طائل أيضا فيه ، لأنّه لا مزيّة للقرآن فيما ذكره على كل كلام وشعر في العالم ، لأنّا نعلم أنّ الشعر والكلام المحفوظ في صدور الرجال إذا كتب في جلد ثمّ أحرق أو غسل لم يذهب ما في الصدور . منه ؛ بل يكون ثابتا بحاله ، فأىّ مزيّة للقرآن في هذا على غيره ؟ وأيّ فضيلة ؟ فإن قال : وجه المزيّة أنّ غير القرآن من الشعر وغيره يمكن أن يندرس ويبطل بإحراق النار ؛ والقرآن إذا كان هو تعالى هو المتولّى لإيداعه الصدور لا يتم ذلك فيه ؟ قلنا : الكل سواء لأن غير القرآن إنّما يبطل باحتراق الإهاب المكتوب فيه متى لم يكن محفوظا مودعا للصدور ، ومتى كان بهذا الصفة لم يبطل باحتراق الجلد ؛ وهكذا القرآن لو لم يحفظ في الصدور لبطل بالاحتراق ؛ ولكنه لا يبطل بهذا الشرط ؛ فصار الشرط في بطلان غير القرآن وثباته كالشّرط في بطلان القرآن وإثباته ، فلا مزيّة على هذا الجواب للقرآن فيما خصّ به من أنّ النار لا تمسّه ، وهذا يبيّن أنّه لا وجه غير ما ذكرناه في الخبر ؛ وهو أشبه بمذاهب العرب وأولى بتفضيل القرآن وتعظيمه . * * *

[ من شعر الحسين بن مطير الأسدىّ : ]

أخبرنا أبو الحسن عليّ بن محمّد الكاتب قال أخبرنا ابن دريد قال أنشدنا أبو حاتم قال ابن دريد وأنشدنا عبد الرحمن - يعنى ابن أخي الأصمعىّ - عن عمه للحسين بن مطير الأسدىّ « 1 » - وقال عبد الرحمن قال عمّى : لو كان شعر العرب هكذا ما أثم منشده - :
هامش
( 1 ) هو الحسين بن مطير بن مكمل ؛ مولى لبنى سعد بن مالك بن ثعلبة بن دودان بن أسد ؛ شاعر متقدم من شعراء الدولتين ؛ ومذهبه في الشعر يشبه كلام الأعراب ومذاهبهم ؛ ( وانظر ترجمته وأخباره وأشعاره في الأغانى 14 : 110 - 114 ، والخزانة 2 : 485 - 488 ) .