تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أمالي المرتضى ( غرر الفوائد ودرر القلائد ) ( دار الفكر - القاهرة ) — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
والكراع ، ولا يمسى إلّا وهو راحل ، قال : ثم ودّعنى فودعته ، وخرجت إلى الدّهليز ، فلقيني أبو الوالي فقال : يا معن ؛ أعزز عليّ أن تضمّ إلى ابن أخيك ! قال : فقلت له : إنّه لا غضاضة على الرجل يضمّه سلطانه إلى ابن أخيه . وخرجت إلى اليمن ، فأتيت الرجل ، فأخذته أسيرا ، وقرأت عليه العهد ، وقعدت في مجلسه . وروى عمر بن شبّة قال : اجتمع عند معن بن زائدة ابن أبي عاصية وابن أبي حفصة والضّمرىّ ، فقال : لينشدنى كلّ واحد منكم أمدح بيت قاله فيّ ، فأنشده ابن أبي حفصة :
مسحت ربيعة وجه معن سابقا * لمّا جرى وجرى ذوو الأحساب
فقال له معن : الجواد يعثر فيمسح وجهه من العثار والغبار وغيرهما . وأنشده الضّمرىّ :
أنت امرؤ همّك المعالي * ودلو معروفك الرّبيع
- ويروى : « ودون معروفك الربيع » -
وشأنك الحمد تشتريه * يشيعه عنك ما يشيع « 1 »
فقال له : ما أحسن ما قلت ! إلّا أنك لم تسمّنى ولم تذكرنى ، فمن شاء انتحله ، وأنشده ابن أبي عاصية :
إن زال معن بنى زياد « 2 » لم يزل * لندى إلى بلد بعير مسافر « 3 »
ففضّله عليهم . وروى أنّه أتى معن بن زائدة بثلاثمائة أسير ، فأمر بضرب أعناقهم ، فقال له شاب منهم : يا أخا شيبان « 4 » ، نناشدك اللّه أن تقتلنا عطاشا ! فقال : اسقوهم ماء ، فلما
هامش
( 1 ) من نسخة بحواشى الأصل ، ت ، ف : « من يشيع » . ( 2 ) حاشية ت ( من نسخة ) : « شريك » . ( 3 ) في حاشيتي الأصل ، ف : « التقدير : إن زال معن بنى زياد لم يزل لندى بعير مسافر إليه ؛ يعنى أن عفاته بعد زواله يتودعون ولا يسافرون لعدم من يقصد » . ( 4 ) حاشية ت ( من نسخة ) : « يا أخا بنى شيبان » .