قد كنت أثّرت عندي مرّة أثرا * فقد تقارب يعفو ذلك الأثر
فاجبر بفضلك عظما كنت تجبره * واجمع بفعلك ما قد كاد ينتشر « 1 »
ما نازع العسر فيّ اليسر مذ علقت * كفّى بحبلك إلّا ظفّر اليسر
وقد خشيت وهذا الدّهر ذو غير * بأن يدال لطول الجفوة العسر « 2 »
وأيّما « 3 » كان من عسر وميسرة * فإنّ حظّك فيه الحمد والشّكر
فقال معن : أو ما كنّا أعطيناك شيئا ؟ قال : لا ، قال : أمّا الذهب والفضّة فليسا عندنا ، ولكن هات تختا « 4 » من ثيابي يا غلام ؛ فدفعه إليه ، وقد كان تحمّل عليه « 5 » بابن عيّاش وحبيب بن بديل ، فأعطاهما معه تختين ، وقال : غرّمتنى يا ودفة تختى ثياب ! .
قال سيدنا الشريف أدام اللّه علوّه : وكان معن بن زائدة جوادا شجاعا شاعرا ، ويكنّى أبا الوليد ، وهو معن بن زائدة بن عبد اللّه بن زائدة بن مطر بن شريك بن عمرو بن مطر ، وهو أخو الحوفزان بن شريك ، وكان معن من أصحاب ابن هبيرة « 6 » ، فلما قتل رثاه معن فقال :
ألا إنّ عينا لم تجد يوم واسط * عليك بجارى دمعها لجمود « 7 »
عشيّة قام النائحات وشقّقت * جيوب بأيدي مأتم وخدود « 8 »
فإن تمس « 9 » مهجور الفناء فطالما « 9 » * أقام به بعد الوفود وفود
فإنك لم تبعد على متعهّد * بلى كلّ من تحت التّراب بعيد « 10 »
هامش
( 1 ) ت : « بفضلك » .
( 2 ) حاشية ت ( من نسخة ) : « بطول الجفوة » .
( 3 ) م : « وإن ما » .
( 4 ) التخت : وعاء تصان فيه الثياب : .
( 5 ) من نسخة بحاشيتى الأصل ، ف : « إليه » ، وتحمل إليه ؛ أي تشفع .
( 6 ) حواشي الأصل ، ت ف : « قتل ابن هبيرة السفاح » .
( 7 ) حواشي الأصل ، ت ، ف :
« روى أبو تمام هذه القطعة في الحماسة لأبى عطاء السندي » . ( وانظر ديوان الحماسة - بشرح التبريزي 2 : 295 - 296 ) .
( 8 ) حاشية الأصل : « المأتم : جماعة النساء للعزاء » .
( 9 - 9 ) م : « مهجور الجناب فطالما » ، ورواية الحماسة : « مهجور الجناب فربما » ؛ قال التبريزي :
والرواية المختارة : « وربما » بالواو ؛ وذلك أن جواب الشرط من قوله : « فإن تمس مهجور الفناء » « فإنك لم تبعد على متعهد » ، ويصبر : « ربما أقام » بيان الحال فيما تقدم من رئاسته » .
( 10 ) أي على متعهد يتعهدك بالذكر والبكاء .