أخبرنا أبو عبيد اللّه المرزبانىّ قال أخبرني يوسف بن يحيى المنجّم عن أبيه قال حدّثني محمّد بن القاسم بن مهرويه قال حدّثني أبو زيد بن الحكم بن موسى قال حدّثني أبى قال : كان معن بن زائدة / من أصحاب يزيد بن عمر بن هبيرة ، وكان مستترا ، حتى كان يوم الهاشمية « 1 » ، فإنه حضر وهو معتمّ متلثّم ، فلما نظر إلى القوم وقد وثبوا على المنصور تقدّم فأخذ بلجام بغلته ، ثمّ جعل يضربهم بالسيف قدّامه ، فلما أفرجوا له وتفرّقوا عنه قال له : من أنت ويحك ! قال : أنا طلبتك معن بن زائدة . فلما انصرف المنصور حباه وكساه ورتّبه ، ثمّ قلّده اليمن ، فلما قدم عليه من اليمن قال له : هيه يا معن ! تعطى مروان بن أبي حفصة مائة ألف درهم على أن قال لك :
معن بن زائدة الّذي زيدت به * شرفا على شرف بنو شيبان
إن عدّ أيّام الفعال فإنما * يوماه : يوم ندى ويوم طعان
فقال : كلّا يا أمير المؤمنين ، ولكن أعطيته على قوله :
ما زلت يوم الهاشمية معلنا * بالسّيف دون خليفة الرّحمن
فمنعت حوزته ، وكنت وقاءه * من وقع كلّ مهنّد وسنان
فقال له : أحسنت يا معن !
وفي خبر آخر أنّه دخل على المنصور ، فقال له : ويلك « 2 » ! ما أظنّ ما يقال فيك من ظلمك لأهل اليمن واعتسافك إياهم إلّا حقّا ! قال : وكيف ذاك يا أمير المؤمنين ؟ قال : بلغني أنك أعطيت شاعرا كان يلزمك ألفي دينار ، وهذا من السرف الّذي لا شيء مثله ، فقال :
يا أمير المؤمنين ، إنّما أعطيته من فضول مالي وغلّات ضياعي وفضلات « 3 » رزقي ، وكففته عن عرضى ، وقضيت الواجب من حقّه عليّ وقصده إلى وملازمته لي ، قال :
فجعل أبو جعفر ينكت بقضيب في يده الأرض ولم يعاوده القول .
هامش
( 1 ) الهاشمية : مدينة بناها السفاح بالقرب من الكوفة ، والخبر في ( ابن خلّكان 2 : 109 ) .
( 2 ) ت : « ويلك يا معن ! » .
( 3 ) حاشية ت ( من نسخة ) : « وفضالات » .