تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أمالي المرتضى ( غرر الفوائد ودرر القلائد ) ( دار الفكر - القاهرة ) — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨

16 مجلس آخر [ المجلس السادس عشر : ]

تأويل آية [ : إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ ] قال سيدنا الشريف الأجلّ ذو المجدين أطال اللّه بقاءه : إن سأل سائل فقال : ما الوجه في قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ
؛ [ آل عمران : 21 ] ، وفي موضع آخر :
وَقَتْلِهِمُ الْأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ
؛ [ النساء : 155 ] ؛ وظاهر هذا القول يقتضي أنّ قتلهم قد يكون بحقّ . وقوله تعالى :
وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ لا بُرْهانَ لَهُ بِهِ
؛ [ المؤمنون : 117 ] . وقوله :
اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها
؛ [ الرعد : 2 ] ، وقوله :
وَلا تَكُونُوا أَوَّلَ كافِرٍ بِهِ وَلا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَناً قَلِيلًا
؛ [ البقرة : 41 ] ، وقوله تعالى :
لا يَسْئَلُونَ النَّاسَ إِلْحافاً
؛ [ البقرة : 273 ] ؛ والسؤال عن هذه الآيات كلّها من وجه واحد وهو الّذي تقدم . الجواب ، أنّ للعرب فيما جرى هذا المجرى من الكلام عادة معروفة ، ومذهبا مشهورا ، عند من تصفّح كلامهم وفهم عنهم . ومرادهم بذلك المبالغة في النفي وتأكيده ؛ فمن ذلك قولهم : فلان لا يرجى خيره ؛ ليس يريدون أنّ فيه خيرا لا يرجى ، وإنّما غرضهم أنّه لا خير عنده على وجه من الوجوه ؛ ومثله : قلّما رأيت مثل هذا الرجل ، وإنّما يريدون أنّ مثله لم ير لا قليلا ولا كثيرا ؛ وقال امرؤ القيس :
على لاحب لا يهتدى بمناره « 1 » * إذا سافه العود الدّيافىّ جرجرا « 2 »
يصف طريقا ؛ وأراد بقوله : « لا يهتدى بمناره » أنه لا منار له فيهتدى بها .
هامش
( 1 ) من نسخة بحاشية الأصل : « بمنارة » . ( 2 ) ديوانه : 101 ، واللاحب : الطريق المنقاد الّذي لا ينقطع . والمنار : جمع منارة ؛ وهي العلامة التي تجعل بين الحدين ؛ ورواية الديوان : « النباطى » .