تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أمالي المرتضى ( غرر الفوائد ودرر القلائد ) ( دار الفكر - القاهرة ) — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
وروى يموت بن المزرّع لخاله عمرو بن بحر الجاحظ في الجمّاز « 1 » يهجوه :
نسب الجمّاز مقصور إليه منتهاه
تنتهى الأحساب بالنّاس ولا تعدو قفاه
يتحاجى من أبو الجمّاز فيه كاتباه
ليس يدرى من أبو الجمّاز إلّا من يراه
أخبرنا المرزبانىّ قال : أخبرنا عليّ بن هارون قال أنشدني وكيع قال أنشدني أبو العيناء قال أنشدني الجاحظ لنفسه في الخضاب :
زرت فتاة من بنى هلال * فاستعجلت إلى بالسّؤال
ما لي أراك قانئ السّبال * كأنّما كرعت في جريال « 2 »
ما يبتغى مثلك من أمثالي * تنحّ قدّامى ومن حيالى
قال سيدنا الشريف المرتضى أدام اللّه علوّه : قوله : « كأنّما كرعت في جريال » مليح قوىّ ، ولا يشبه شعر الجاحظ للينه وضعف كلامه . وذكر أبو العيناء قال حدّثني إبراهيم بن رياح قال أنشدني الجاحظ يمدحنى :
بدا حين أثرى بإخوانه * ففلّل عنهم شباة العدم
وذكّره الحزم ريب الزّمان * فبادر بالعرف قبل النّدم
قال إبراهيم : فذاكرت بهما أحمد بن أبي دؤاد فقال : قد أنشدنيهما يمدحنى بهما ، ثم لقيت محمّد بن الجهم فقال : قد أنشدنيهما يمدحنى بهما ، وقال يموت بن المزرّع : سمعت خالى الجاحظ يقول : لا أعرف شعرا يفضل قول أبى نواس :
هامش
( 1 ) الجماز ؛ لقب له ؛ ومعناه الوثاب ؛ واسمه محمّد بن عمرو بن عطاء ؛ شاعر أديب بصرى ؛ وكان ماجنا خبيث اللسان ذا نادرة ؛ وكان أكبر سنا من أبى نواس ؛ دخل بغداد في أيّام المتوكل ؛ وقد أعجب به المتوكل يوما فأمر له بعشرة آلاف درهم ؛ فأخذها وانحدر ، فمات فرحا بها ؛ ( تاريخ بغداد 3 : 125 - 126 ) . ( 2 ) الكرع : أن يشرب الرجل بقية من النهر ، والجريال : صفوة الخمر .