فأقسمت لا أنسى قتيلا رزئته * بجانب قوسي « 1 » ما مشيت على الأرض
على أنّها تعفو الكلوم وإنّما * نوكّل بالأدنى وإن جلّ ما يمضى
ولم أدر من ألقى عليه رداءه * سوى أنّه قد سلّ عن ماجد محض
وأخبرنا أبو عبيد اللّه محمّد بن عمران المرزبانىّ قال حدّثني إبراهيم بن محمّد بن شهاب قال حدّثنا أبو الحسن أحمد بن عمر البرذعىّ المتكلم قال : صرت إلى منزل الجاحظ في أول ما قدمت من بلدي ، وقد اعتل علته التي فلج فيها ، فاستأذنت عليه ، فخرج إلى خارج من منزله ، فقال لي : يقول لك : وما تصنع بشقّ مائل ، ولعاب سائل ! فانصرفت عنه .
وذكر يموت بن المزرّع قال : وجّه المتوكل في السنة التي قتل فيها أن يحمل إليه الجاحظ من البصرة ، وسأله الفتح ذلك ، فوجده لا فضل فيه « 2 » ، فقال لمن أراد حمله : وما تصنع بامرئ ليس بطائل ، ذي شقّ / مائل ، ولعاب سائل ، وفرج بائل ، وعقل زائل ، ولون حائل ! .
وذكر المبرد قال : سمعت الجاحظ يقول : أنا من جانبي الأيسر مفلوج ، فلو قرض بالمقاريض ما علمت ، ومن جانبي الأيمن منقرس ، فلو مرّ به الذباب لألمت ، وبي حصاة لا ينسرح لي البول معها ، وأشدّ ما عليّ ست وتسعون !
وقال يوما لمتطبب يشكو إليه علته : قد اصطلحت الأضداد إلى جسدي ، إن أكلت باردا أخذ برجلي ، وإن أكلت حارا أخذ برأسى . وتوفى في سنة خمس وخمسين ومائتين .
هامش
( 1 ) كذا ضبط في ت ؛ بضم القاف وفتح السين ؛ وضبط في معجم البلدان بفتح القاف وسكون الواو ؛ وزان « سكرى » ، وهي بلد بالسراة .
( 2 ) حاشية الأصل : « من نسخة » : « لا فضل عنده » .