وولدت عبيدة الوضّاح ؛ فهؤلاء خمسة ، وقال لبيد : « أربعة » ، لأن الشعر لم يمكّنه من ذلك « 1 » .
وأمّا الجفنة المدعدعة « 2 » فهي المملوءة . وأمّا الخيضعة ، فإن الأصمعىّ يذكر أن لبيدا قال : « تحت الخضعة » ؛ يعنى الجلبة ، فسوّته الرواة . وقيل : إن الخيضعة أصوات وقع السيوف ، والخيضعة أيضا البيضة التي تلبس على الرأس ، والخيضعة الغبار ، والقول يحتمل كلّ ذلك .
وأما : « أبيت اللعن » ، فإن أبا حاتم قال : سألت الأصمعىّ عنه فقال : معناه أبيت أن تأتى من الأمور ما تلعن عليه .
وأما : « الأشاجع » ؛ فهي العروق والعصب الّذي على ظهر الكفّ .
وقد روى :
* أكل يوم هامتي مقزّعة *
والقزع : تساقط بعض الشعر والصوف وبقاء بعضه ، يقال : كبش أقزع ونعجة قزعاء .
* * *
[ أخبار الجاحظ ونتف من كلامه : ]
فأما الجاحظ فهو أبو عثمان عمرو بن بحر بن محبوب ، مولى لأبى القلمّس عمرو بن قلع الكنانيّ ثمّ الفقيمىّ . وذكر المبرّد أنّه ما رأى أحرص على العلم من ثلاثة : الجاحظ ، والفتح بن خاقان ، وإسماعيل بن إسحاق القاضي ؛ فأما الجاحظ فإنّه كان إذا وقع في يده كتاب قرأه من أوله إلى آخره ، أيّ كتاب كان . وأمّا الفتح / بن خاقان « 3 » فإنه كان يحمل الكتاب في خفّه ، فإذا قام بين يدي المتوكل للبول أو للصلاة أخرج الكتاب فنظر فيه وهو يمشى حتّى يبلغ الموضع الّذي يريده ، ثمّ يصنع مثل ذلك في رجوعه إلى أن يأخذ
هامش
( 1 ) قال صاحب الخزانة ( 4 : 174 ) : قول السيّد المرتضى : إن لبيدا إنّما قال أربعة وهم خمسة لضرورة الشعر ؛ هذا قول الفراء ؛ وهو قول فارغ ؛ والصواب كما قال ابن عصفور في الضرائر : لم يقل إلّا أربعة وهم خمسة على جهة الغلط ؛ وإنّما قال ذلك لأن أباه كان قد مات وبقي أعمامه وهم أربعة » .
( 2 ) في الأصل : « المذعذعة » ، وصوابه من ت ؛ وانظر الحاشية رقم 2 ص 191 ، من هذا الجزء .
( 3 ) هو الفتح بن خاقان وزير المتوكل ؛ قتل معه سنة 274 ؛ ( النجوم الزاهرة 2 : 325 ) .