ودار ندامى عطّلوها وأدلجوا * بها أثر منهم جديد ودارس « 1 »
مساحيب من جرّ الزّقاق على الثّرى * وأضغاث ريحان : جنىّ ويابس
حبست بها صحبى فجدّدت عهدهم * وإنّي على أمثال تلك لحابس
ولم أدر من هم غير ما شهدت به * بشرقىّ ساباط الدّيار البسابس « 2 »
أقمنا بها يوما ويوما وثالثا * ويوما له يوم التّرحّل خامس
تدار علينا الرّاح في عسجديّة * حبتها بأنواع التّصاوير فارس
قرارتها كسرى وفي جنباتها * مها تدريها بالقسىّ الفوارس « 3 »
/ فللخمر ما زرّت عليه جيوبها * وللماء ما دارت عليه القلانس
قال الجاحظ : فأنشدتها أبا شعيب القلّال « 4 » فقال : يا أبا عثمان ، لو نقر هذا الشعر لطنّ ! قلت : ويلك ! ما تفارق الجرار والخزف حيث كنت ! .
قال سيدنا أيده اللّه : أخذ أبو نواس قوله :
ولم أدر من هم غير ما شهدت به * بشرقى ساباط الدّيار البسابس
من قول أبى خراش الهذلىّ :
ولم أدر من ألقى عليه رداءه * سوى « 5 » أنّه قد سلّ عن ماجد محض « 6 »
ويقال إن أبا خراش أوّل من مدح من لا يعرفه ، وذاك أن خراش بن أبي خراش أسر هو وعروة بن مرة ، فطرح رجل من القوم رداءه على خراش حين شغل القوم بقتل عروة ونجّاه . فلما تفرغوا له قال : أفلت منّى ، ويقال : بل رآه في الأسر رجل من بنى عمه ، فألقى عليه رداءه ليجيره به ، وقال له : النجاء ويلك ! فقال أبو خراش في ذلك :
حمدت الإله « 7 » بعد عروة إذ نجا * خراش وبعض الشّرّ أهون من بعض
هامش
( 1 ) ديوانه : 295 ، والكامل - بشرح المرصفي 7 : 54 .
( 2 ) البسابس : الخوالى ، وساباط : موضع ببلاد فارس .
( 3 ) تدريها : تختلها .
( 4 ) حاشية ت : « أبو شعيب هذا صقر بن عبد الرحمن الفلال » .
( 5 ) ت : « ولكنه » .
( 6 ) الأبيات من قصيدة في ( ديوان الهذليين 2 : 157 - 158 ، وأمالي القالى 1 : 271 ، ديوان الحماسة 2 : 280 - 284 ، والشعر والشعراء 647 - 648 ) .
( 7 ) من نسخة بحاشية ت : « إلهي » .