فإن قيل : قد يحسن « 1 » منّا منع « 2 » البهيمة من النّفع لما « 3 » لم تكن مالكة « 4 » ويقبح ذلك في الملك ، وليست العلّة إلا الملك « 5 » وفقد الإذن .
قلنا : النّفع إذا حصل له مع البهيمة اختصاص يجري « 6 » مجرى حيازة الملك لم يكن لنا منعها منه ، لما فيه من الإضرار بها .
فأمّا الجواب الثّاني ؛ فإنّ العلّة في قبح التّصرّف في ملك غيرنا ليست ما ذكروه ، بل هي أنّه تصرّف فيما يضرّه من ملكه بغير إذنه ، وهذا غير موجود في ملكه تعالى .
والّذي يدلّ على أنّ العلّة ما ذكرناه أنّه قد يحسن من أحدنا أن يستظلّ بظلّ حائط غيره بغير إذنه ، وأن ينظر في مرآته المنصوبة بغير أمره ، وكلّ ذلك تصرّف في ملك الغير « 7 » بلا إذنه ، وإنّما حسن من حيث انتفاء الضّرر عنه « 8 » ويوضح ما ذكرناه أنّ من أباح طعامه لغيره فالمتناول « 9 » منه ملك لصاحبه ، والإذن لم يؤثّر
هامش
( 1 ) - ب : تحسن .
( 2 ) - الف وب : منافع .
( 3 ) - ب وج : ما .
( 4 ) - الف وب : يكن مالكه .
( 5 ) - ب : بالملك .
( 6 ) - الف : تجري .
( 7 ) - الف : غيره .
( 8 ) - الف : - عنه .
( 9 ) - الف : فالتناول ، : ب : بالتناول .