قلتم أنّ النّهى إذا منع من الفعل ، وجب أن يكون مانعا من أحكامه ، وهل الخلاف إلاّ في ذلك ، ثمّ الفرق بين الأمرين أنّه إنّما منع من الفعل للتّعلّق بينه وبين الفعل ، لأنّ الحكيم « 1 » إذا نهى عن شيء فقد كرهه ، وهو لا يكره إلاّ القبيح ، والقبيح ممنوع منه ، وأحكام الفعل غير متعلّقة بمعنى النّهى و « 2 » لا لفظه ، فلا يجوز أن يكون النّهى مانعا منها .
ويقال لهم فيما تعلّقوا به « 3 » ثالثا : إن أردتم بأنّ النّهى ينفى « 4 » كونه شرعيّا أنّه ينفي كونه مرادا وطاعة و « 5 » قربة ، فذلك صحيح . وإن « 6 » أردتم نفي الأحكام الشّرعيّة ، فهو غير مسلّم وإذا كان الإجزاء والفساد لا يعلمان إلاّ شرعا « 7 » ، فيجب ألاّ يستفاد « 8 » أحدهما من مطلق الأمر .
فإذا قال : إجزاؤه لا يعلم إلاّ شرعا ، ولا شرع فيه « 9 » ، فيجب أن يكون فاسدا .
قلنا : وفساده لا يعلم إلاّ شرعا ، ولا شرع فيه « 10 » ، فيجب أن يكون صحيحا ، والصّواب غير ذلك ، وهو التّوقّف عن الحكم « 11 » بصحّة أو فساد على الدّليل المنفصل .
هامش
( 1 ) - ب : الحكم .
( 2 ) - ج : - و .
( 3 ) - ب : - به .
( 4 ) - ب : يبقى .
( 5 ) - ج : - و .
( 6 ) - ج : فان .
( 7 ) - ب : شرعيا .
( 8 ) - ب : يستنقيا ، ج : يستفيد .
( 9 ) - الف : - فيه .
( 10 ) - الف : - فيه .
( 11 ) - ب وج : حكم .